هذا النشاط يمكن ملاحظته في حياة الإمام الصادق (عليه السلام) بشكل متميّز عمّا نراه في حياة أئمّة أهل البيت (عليهم السلام)، حتى سمّي فقه الشيعة باسم (الفقه الجعفري). حتى الذين يغضّون الطرف عن النشاط السياسي للإمام الصادق (عليه السلام) يجمعون على أن الإمام كان يدير أوسع، أو واحدة من أوسع الحوزات الفقهية في زمانه. والذي بقي مستوراً عن أعين أغلب الباحثين في حياة الإمام، هو المفهوم السياسي ومفهوم المواجهة لهذا اللّون من نشاطات الإمام، وهذا ما سنتعرّض له الآن.
حفل (التبيان) بالمزيد من النماذج التفسيرية التي اعتمد فيها الشيخ الطوسي(*) منهج تفسير القرآن بالقرآن، ضمن تبنّيه الاتجاه الأثري في التفسير والذي يشكل تفسير القرآن بالقرآن أحد أهم دعائمه، وليؤكد، من خلال انتهاجه لهذه المنهجية، اعتماده في التفسير على اتجاهات ثلاث، تميّز فيها تفسير التبيان هي:
قال تعالى : ( انما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل به لغير الله فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا اثم عليه ، ان الله غفور رحيم ) (۱) .
وقال : ( قل لا أجد فيما أوحي الي محرما على طاعم يطعمه الا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير فانه رجس أو فسقا أهل لغير الله به فمن اضطر غير باغ ولا عاد، فان ربك غفور رحيم ) (۲) .
أولاً: ضرورة التفسير للقرآن الكريم
إنّ التفسير لمتن مقدّس مثل القرآن الكريم لازم وضروري؛ وبدونه لا يتيسر لعامة الناس إدراك وفهم أغواره العميقة ومعانيه الدقيقة، وقد ورد في مضمون خبر عن الإمام الحسين (عليه السلام): القرآن على أربعة أشياء: العبارة والإشارة واللطائف والحقائق، أما العبارة فللعوام، وأما الإشارة فللخواص، وأما اللطائف فللأولياء، وأما الحقائق فللنبي (صلّى الله عليه وآله). وسرّ ذلك يوضحه القرآن الكريم نفسه.
قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ( إني تارك فيكم الثقلين ، كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، وانهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض )..،وقال : ( ما ان تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبدا… ) (۱) .
كمال الدين بولاية علي عليه الصلاة والسلام
تفسير الآية المباركة : {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً}[١]
إنّ أئمّة أهل البيت ( عليهم السلام ) هم الراسخون في العلم ، المفسّرون للقرآن الكريم كما أنزله الله وأراده حقيقة ، وهم وحدهم العالمون بتأويله ، والدليل على ظاهره وباطنه .