أيام عاشوراء
جاءت تفجر أكبدا وعيونا أيام عاشورا بكا وحنينا
ضربت على وجه السماء ملاءة صبغت زواهرها حوالك جونا
وتراكمت سحبا فأمطرت الثرى غيثا فأنبتها شجى ورنينا
ما ينقضي عمر الزمان وإنما يقضي بها كل إمرئ محزونا
ما قيل هل محرم الا إنثنى قلبي بتجديد الأسى مفتونا
أو كان يوم منه الا كان لي سببا الى طول البكاء سنينا
لا مرحبا بك يا محرم لم تدع قلبا على بشر به مأمونا
سل غير قلبي سلوة إن الأسى لم يتخذ غيري عليه أمينا
حقا على عينيّ أن لا يبرحا ينثرن فيه اللؤلؤ المكنونا
أيقال قد قتل الحسين عفى على هذي الليالي شد ما يبغينا
روعن قلب محمد في اله أترى لهن على النبي ديونا
اضحى يقلب كفه متأسفا أكذا يجرعني الزمان الهونا
أعلى بني تسل أشفار الضبا حتى إستقين دماءهم فسقينا
من لي بفتياني عطاشى جرعوا بدلا من الماء الزلال منونا
من لي بفتياني عرايا في الثرى لم تلق تغسيلا ولا تكفينا
من لي بنسواني تؤلم قسوة منها السياط معاصما ومتونا
هذي بناتي بعد قتل حماتها عاد العدو لسلبها مأذونا
مستصرخات بي وأنّى لي بها لأكون عنها دافعا ومعينا
لا ذنب لي يا رب الا إنني أوضحت نهجا للرشاد مبينا
كل إمرئ ميراثه في ولده لم صار إرثي عن بني مصونا
ما لاح لي يوما بيثرب كوكب الا وعاد بكربلا مدفونا
اليوم أعضاد المطي قواصر ما لم يثرن بكربلاء مئينا
يحملننا والوجد ملء صدورنا حتى يلجن رواقها المأمونا
يا كربلا أصبحت محسود السما إذ صرت للعرش العظيم قرينا
لو لم تكوني بقعة ميمونة ما إخترت ذاك الطيب الميمونا
يا من ابى الرحمان الا حبهم حصنا يكون من البلاء حصينا
ما لم يروعني البلاء ولم يكن حبلي بغير ولائكم مقرونا