في الدين الإسلامي، العديد من الأعمال والفعاليات، من الصلاة والصيام إلى الأكل والنوم، لها أحكام وآداب؛ كما أن تلاوة القرآن لها أحكام وآداب خاصة، فاتباع بعضها علينا واجب، واتباع بعضها الآخر مستحب، والانتباه إلي آداب تلاوة والعمل بها يحقق توفيقات كثيرة ويزيد من فوائد المتلو للقرآن.
القرآن الكريم هو كلام الله المنير، ومصباح الهداية للبشرية جمعاء. وفي إطار التعاليم القيّمة للدين الإسلامي الحنيف، يحتلّ القرآن مكانة رفيعة للغاية، حتى أنّ الإمام عليّ (ع) في نهج البلاغة وصفه بأنّه الرفيق والأنيس الذي لا مثيل له. إن ملازمة القرآن لا تعني مجرّد تلاوة آياته، بل تشمل الفهم والتدبّر والعمل بأحكامه. وهذه الملازمة مع القرآن تحمل للإنسان آثارًا عظيمة وبركاتٍ وافرة في حياته الفردية والاجتماعية، سنتناولها فيما يلي من خلال ما ورد في نهج البلاغة.
القرآن الكريم هو أحسن الحديث وأحسن الكتاب الذي علم البشرية جمعاء أفضل أساليب الحياة، وكونه أحسن الحديث فمن باب أولى أن يكون فيه أحسن آداب التحدّث مع الآخرين. ففي حياة الإنسان، تعتبر آداب التحدث مع الآخرين من الركائز الأساسية التي تساهم في بناء علاقات جيدة وتوصيل الأفكار بطريقة فعالة. فالحديث هو وسيلة التواصل التي يستعملها الإنسان للتعبير عن أفكاره ومشاعره، ولتحقيق ذلك بشكل يليق ويحفظ كرامة الجميع، لا بد من الالتزام بآداب التحدث.
فلقد كثر الحديث عن الحروف المقطعة الواردة في فواتح السور القرآنية ، و تعددت ، و تشعبت الأقوال و الآراء حولها . حتى عد المفسرون ما يقرب من عشرين قولاً حول المراد منها..
( إِنَّآ انزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ * وَمَآ أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ * لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ * تَنَزَّلُ الْمَلآَئِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِن كُلِّ أَمْرٍ * سَلاَمٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ).
(1) عندما انهمر فيض الوحي على قلب الرسول صلى الله عليه وآله في ليلة القدر في شهر رمضان، وتنـزلت ملائكة الرحمة و الروح بالقرآن، رسالة السلام، وبشير الرحمة، عندئذ خلد الله هذه المناسبة المباركة التي عظمت في السماوت و الارض، وجعلها ليلة مباركة خيراً من ألف شهر .
مقدّمة
اُتّهم الشيعة قديماً وحديثاً بسبّ الصحابة ولعنهم، وجرت عليهم بسبب هذه التهمة محن وآلام كثيرة، بعدما حكم عليهم بالكفر.
الأمر الذي يجعل اللعن والتلاعن بين المسلمين ظاهرة تلفت نظر الكثيرين، وتجعلهم يتساءلون عن حقيقة اللعن من الناحية الشرعية، وحكمته وأبعاده المختلفة.
قد ذكرنا في كتاب الوصائل إلى الرسائل(1) إن القرآن الحكيم كما نستظهره من الأدلة ومن الحس لم ينقص منه حرف ولم يزد عليه حرف ولم يغير منه حتى فتح أو كسر أو تشديد أو تخفيف ولا فيه تقديم ولا تأخير بالنسبة إلى ما رتبه الرسول (صلى الله عليه وآله) في حياته .
نص المقال :
اختلفت الأقوال في شخصية لقمان الحكيم، روى ابن عمر، قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: (لم يكن لقمان نبيّاً ، ولكن كان عبداً كثير التفكّر حسن اليقين، أحبّ الله فأحبّه و منّ عليه بالحكمة) .
نص المقال :
اختلفت الأقوال في شخصية لقمان الحكيم، روى ابن عمر، قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: (لم يكن لقمان نبيّاً ، ولكن كان عبداً كثير التفكّر حسن اليقين، أحبّ الله فأحبّه و منّ عليه بالحكمة) (1) .
محاولة لترسيم الدور المعرفي لثنائي القرآن والسنّة
تكاد وجهات النظر جميعها تتّفق على منح القرآن الكريم مكانةً مرموقةً في الإسلام والفكر الإسلامي، فيما تحافظ السنّة الشريفة على موقعيةٍ مميزةٍ في هذا الوسط.
لكن إشكاليات عديدة، أثارها ثنائي القرآن والسنّة ـ وعلى امتداد التاريخ ـ في الفكر الإسلامي، ليخضع هذا الفكرُ على أثرها لتجاذبات بلغت درجة كبيرة من الحدّة أحياناً كثيرة، ونحاول هنا رصد تحوّلات الموقف، وتسجيل ملاحظات على سبيل الايجاز والاختصار:
قال الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) نوروا بيوتكم بتلاوة القرآن (1). وقال (صلى الله عليه وآله) ثلاثة على كثبان من مسك لا يحزنهم الفزع الأكبر ولا يكترثون للحساب رجل قرء القرآن محتسباً ثم أم قوما محتسباً(2).
نص المقال :
وقال (صلى الله عليه وآله) إن هذا القرآن حبل الله وهو النور البين والشفاء النافع إلى أن قال فاقرؤوه فان الله يأجركم على تلاوته بكل حرف عشر حسنات أما إني لا أقول ألم عشر ولكن ألف عشر ولا عشر وميم عشر (3).
البركة في اللغة:
قال محمد بن أبي بكر الرازي (ت 721 هـ) في مختار الصحاح: (برك البعير من باب دخل أي استناخ …. و البركة كالحوض والجمع البرك قيل سميت بذلك لإقامة الماء فيها وكل شيء ثبت وأقام فقد * برك * و * البركة * النماء والزيادة و * التبريك * الدعاء بالبركة) (1).
قال الجوهري في الصحاح :والبَرَكَةُ: (النماءُ والزيادةُ. والتَبْريكُ: الدعاءُ بالبَرَكَةِ ….. ويقال: بارَكَ الله لك وفيك وعليك، وبارَككَ) (2) .
ينقسم البحث حول المكي والمدني من القرآن الي ثلاثة بحوث :
اولاً : معنى المكي والمدني
يقسم القرآن في عرف علماء التفسير الي مكي ومدني فبعض آياته مكية وبعض آياته مدنية وتوجد في التفسير اتجاهات عديدة لتفسير هذا المصطلح احدهما الاتجاه السائد وهو تفسيره علي اساس الترتيب الزماني للآيات واعتبار الهجرة حداً زمنياً فاصلاً بين مرحلتين فكل آية نزلت قبل الهجرة تعتبر مكية وكل آية نزلت بعد الهجرة فهي مدنية وان كان مكان نزولها مكية كالآيات التي نزلت علي النبي حين كان في مكة وقت الفتح فالمقياس هو الناحية الزمنية لا المكانية.
إنّ القرآن الكريم يتحدّث عن ليلة القدر وعن هبوط الملائكة والروح فيها، وقد جاء ذكر (الروح) في القرآن في عدّة مناسبات من مثل مناسبة (ليلة القدر)، وسؤال اليهود ومشركي مكّة، وعند الحديث عن ا لنبي آدم والنبي عيسى بن مريم عليهم السلام، ويوم القيامة.
قال الله تبارك وتعالى ( وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَسْتَ مُرْسَلاً قُلْ كَفَى بِاللّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ ) اتفق المفسرون من العامة والخاصة , أن الآية المباركة(وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ ) نزلت في شأن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه الصلاة والسلام , ونذكر في ما يلي عدة أحاديث الفريقين من السنة والشيعة التي تثبت ذلك :
أسلوب الأمر
ويشكل أسلوب الأمر في القرآن الكريم جانبا مهما في التشريع الإسلامي، فالأمر هو: طلب القيام بالفعل على سبيل الإلزام والتكليف. لذلك فالتشريع الإسلامي يعتمد أساسا على النصوص القرآنية والأحاديث الشريفة، المشتملة على الأمر ، لاستنباط الحكم الشرعي منها.
ويتحقق أسلوب الأمر من خلال الصيغ التالية: