Skip to content
  • الأربعاء, 27 مايو 2026 - 8 ذو الحجة 1447 هـ
  • 01:18
شبكة السادة

شبكة السادة المباركة

  • الرئيسية
  • القرآن الكريم
    • سور القرآن
    • سور القرآن
    • علوم القرآن
    • القرآن والمستشرقون
    • أعلام القرآن
    • أعلام التفسير
    • ما يرتبط بالقرآن
  • سيد النجف
  • المسابقات
  • أعمال العبادات
    • اعمال ليلة الجمعة
    • أعمال يوم الجمعة
    • زيارة المعصومين
    • شهر رمضان
      • آداب شهر رمضان
      • أعمال الشهر العامة
      • أدعية شهر رمضان
      • أعمال الشهر الخاصة
      • برنامج خاص بشهر رمضان
      • دليل الصائم الفقهي
  • ميديا السادة
    • مكتبة الفيديو
    • مكتبة الصوتيات
    • مكتبة الصور
  • العربية
    • العربية
    • Magyar
+ الرئيسية
+ القرآن الكريم
  • ◀القرآن الكريم
  • ◀سور القرآن (صفحة)
  • ◀سور القرآن (تصنيف)
  • ◀علوم القرآن
  • ◀القرآن والمستشرقون
  • ◀أعلام القرآن
  • ◀أعلام التفسير
  • ◀ما يرتبط بالقرآن
+ سيد النجف
+ المسابقات
+ أعمال العبادات
  • ◀أعمال العبادات
  • ◀اعمال ليلة الجمعة
  • ◀أعمال يوم الجمعة
  • ◀زيارة المعصومين
  • ◀ شهر رمضان
    • آداب شهر رمضان
    • أعمال الشهر العامة
    • أدعية شهر رمضان
    • أعمال الشهر الخاصة
    • برنامج خاص بشهر رمضان
    • دليل الصائم الفقهي
+ اللغة
  • ◀ العربية
  • ◀ المجرية
  • الرئيسية
  • القرآن الكريم
  • ما يرتبط بالقرآن
  • ملازمة القرآن وآثاره وبركاته من منظور نهج البلاغة
+ الرئيسية
+ القرآن الكريم
  • ◀القرآن الكريم
  • ◀سور القرآن (صفحة)
  • ◀سور القرآن (تصنيف)
  • ◀علوم القرآن
  • ◀القرآن والمستشرقون
  • ◀أعلام القرآن
  • ◀أعلام التفسير
  • ◀ما يرتبط بالقرآن
+ سيد النجف
+ المسابقات
+ أعمال العبادات
  • ◀أعمال العبادات
  • ◀اعمال ليلة الجمعة
  • ◀أعمال يوم الجمعة
  • ◀زيارة المعصومين
  • ◀ شهر رمضان
    • آداب شهر رمضان
    • أعمال الشهر العامة
    • أدعية شهر رمضان
    • أعمال الشهر الخاصة
    • برنامج خاص بشهر رمضان
    • دليل الصائم الفقهي
+ اللغة
  • ◀ العربية
  • ◀ المجرية
ما يرتبط بالقرآن

ملازمة القرآن وآثاره وبركاته من منظور نهج البلاغة

السيد علي الكاظمي مايو 15, 2026 0
القرآن الكريم

القرآن الكريم هو كلام الله المنير، ومصباح الهداية للبشرية جمعاء. وفي إطار التعاليم القيّمة للدين الإسلامي الحنيف، يحتلّ القرآن مكانة رفيعة للغاية، حتى أنّ الإمام عليّ (ع) في نهج البلاغة وصفه بأنّه الرفيق والأنيس الذي لا مثيل له. إن ملازمة القرآن لا تعني مجرّد تلاوة آياته، بل تشمل الفهم والتدبّر والعمل بأحكامه. وهذه الملازمة مع القرآن تحمل للإنسان آثارًا عظيمة وبركاتٍ وافرة في حياته الفردية والاجتماعية، سنتناولها فيما يلي من خلال ما ورد في نهج البلاغة.

من منظور نهج البلاغة وبحسب كلمات أمير المؤمنين الإمام عليّ (ع)، فإن ملازمة القرآن الكريم تجلب للإنسان فوائد جليلة وبركات لا تُحصى. وقد وردت هذه الفوائد بوضوح في الخطبة 176 من نهج البلاغة، ويمكن تلخيصها في عدّة محاور أساسية:

1. الهداية والإرشاد الكامل
أ) النصح، الهداية، والصدق

يصف الإمام عليّ (ع) القرآن بثلاث صفات أساسية تضمن الهداية الكاملة الخالية من الخطأ:

النَّاصِحُ الَّذِي لاَ يَغُشُّ: [1]أي أنّ القرآن واعظ صادق لا يخدع أحداً أبداً. فجعل صفة «ناصح» للقرآن كناية عن نصحه الخالص البعيد عن الغشّ. فهو أشبه بالناصح الأمين الذي يدلّ تابعه على وجوه الخير والمصلحة دون أن يضلّله، فيبعث الطمأنينة بأنّ السالك في دربه في مأمن من الخيانة والانحراف.[2]
وَ الْهَادِي الَّذِي لاَ يُضِلُّ:[3] أي أنّ القرآن هادٍ لا يوقع في الضلال أبداً، فيؤكّد أنّ هدايته مطلقة، تقود الإنسان دوماً إلى الغاية المنشودة.
وَ الْمُحَدِّثُ الَّذِي لاَ يَکْذِبُ:[4] أي أنّ القرآن متحدّث لا ينطق إلا بالحقّ، فهو صادق في أخباره وأحكامه. وصف «مُحَدِّث» هنا يعني أنّه يحدّث بالصدق المطلق، بما يضمّه من أخبار الأمم والقصص الحقّة، فيمنح الإنسان بصيرة تاريخية ومعرفية، ويجنّبه الوقوع في الأوهام والخرافات.[5]
وعليه، فإن ملازمة القرآن تمنح الإنسان يقيناً بأنّه يسير في طريق قويم لا عيب فيه.

ب) زيادة الهداية وتقليل الضلال

إن أثر ملازمة القرآن أثر محتوم لا ينفكّ، حيث يقول الإمام عليّ (ع):
وَمَا جَالَسَ هَذَا الْقُرْآنَ أَحَدٌ إِلَّا قَامَ عَنْهُ بِزِيَادَةٍ أَوْ نُقْصَانٍ؛ زِيَادَةٍ فِي هُدًى أَوْ نُقْصَانٍ مِنْ عَمًى.[6]

والمقصود بملازمة القرآن: صحبة حفّاظه وقُرّائه، والإصغاء إلى تلاوته، والأخصّ من ذلك التأمّل والتفكّر في معانيه. كما ذكر العلّامة اللاهيجي وابن ميثم، فإنّ في القرآن آيات بيّنات ونواهي رادعة تزيد بصيرة من يطلب العلم والوعي، وتخفّف من عمى الجهل وظلمة الغفلة.[7][8]

فكلّ من يجالس القرآن، إمّا يزداد هدى (بالتفكّر والاعتبار ونيل المعرفة) أو يُنتزع منه بعض ما فيه من جهل وضلال. لكن من يتجاهل التدبّر والاتعاظ، فكأنّه يستهزئ، ولا يخرج من صحبته إلا بمزيدٍ من الضلال والعمى عن الحقّ.[9]

وهذا النموّ التدريجي في البصيرة والوعي هو الثمرة الطبيعية لملازمة القرآن، ودليلٌ على أنّ القرآن يدفع الإنسان باستمرار نحو الكمال.

2. الاستغناء بالقرآن والفقر من دونه
يبيّن الإمام عليّ (ع) أثر القرآن العميق في حياة الإنسان بقوله:
وَاعْلَمُوا أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى أَحَدٍ بَعْدَ الْقُرْآنِ مِنْ فَاقَةٍ، وَلَا لِأَحَدٍ قَبْلَ الْقُرْآنِ مِنْ غِنًى.[10]

إنّ هذا القول يكشف عمق تأثير ملازمة القرآن في الحياة. وكما أشار ابن ميثم ولاهیجی، فإنّ المقصود أنّه بعد نزول القرآن وبيانه الواضح، لم يعد الناس بحاجةٍ إلى أيّ حكمٍ أو تشريعٍ آخر لإصلاح شؤون معاشهم ومعادهم.[11][12] فالقرآن هو الدليل الأشمل والأكمل لحياة البشر، ومن يفهمه ويعمل به يُغنيه عن كلّ هادٍ ومرشدٍ سواه.

أمّا الفقر قبل ملازمة القرآن، فمعناه أنّه قبل نزوله لم تكن النفوس التائهة والجاهلة تملك غِنىً عن الهداية الإلهية.[13] وهذا الفقر لا يقتصر على الفقر المادي، بل الأهمّ منه الفقر المعنوي والفكري. فالمجتمع الذي يعمل بتعاليم القرآن لا يحقّق التقدّم الروحي والأخلاقي فحسب، بل يستطيع أيضًا أن يبلغ الاكتفاء الذاتي والاستقلال في شؤونه الماديّة. بينما يؤدّي الابتعاد عن القرآن إلى ضعف واضطراب، وتبقى ملازمة القرآن هي السبيل لتجاوز هذه الأزمات.

3. شفاء الأمراض وحلّ المشكلات
أ) علاج الآلام والتغلّب على المشكلات

يعتبر الإمام عليّ (ع) القرآن علاجا آساسيا لأمراض النفس والروح، فيقول:
فَاسْتَشْفُوهُ مِنْ أَدْوَائِكُمْ، وَاسْتَعِينُوا بِهِ عَلَى لَأْوَائِكُمْ، فَإِنَّ فِيهِ شِفَاءً مِنْ أَكْبَرِ الدَّاءِ، وَهُوَ الْكُفْرُ وَالنِّفَاقُ وَالْغَيُّ وَالضَّلَالُ.[14]

والمقصود من «الأدواء» هنا أمراض الجهل، ومنها:

الكفر: وهو من أعظم أمراض الجهل، ويعني عمى القلب وعجز الفكر عن معرفة الخالق.
النفاق: أي الرياء والازدواجية، المقرون بالكذب والخيانة، وهو من أمراض النفس الأخلاقية.
الغَيّ: أي الحيرة والضلال الناشئ عن التقصير في طلب الحكمة.
الضلال: وهو ثمرة الانحراف عن الاعتدال والصراط المستقيم.[15]
هذه الأمراض تشكّل جذوراً لكثير من المشكلات الفردية والاجتماعية، والقرآن بنور الإيمان والإخلاص والعلم والبصيرة يمحوها. وقد قسّم العلّامة مغنيّة هذه الأدواء إلى «أمراض عقلية» مثل الجهل والتقليد الأعمى والخرافة، و«أمراض أخلاقية» مثل الكذب والخيانة.[16]

ويتوافق هذا الدور الشفائي مع قول النبيّ الأكرم (ص): أنّ صدأ القلوب يُجلى بتلاوة القرآن وذكر الموت.[17] وهكذا تمنح ملازمة القرآن الإنسان القدرة على تجاوز أعظم التحدّيات الروحية والفكرية، والاعتماد عليه في مواجهة المشكلات الاجتماعية والاضطرابات الأخلاقية.

ب) نبعٌ لظمأ العلماء وربيعٌ للقلوب

وفي وصف آخر يقول الإمام عليّ (ع) إنّ القرآن:
«جعلَه اللهُ رِيّاً لِعَطَشِ الْعُلَمَاءِ، وَرَبِيعاً لِقُلُوبِ الْفُقَهَاءِ، وَمَحَجَّةً لِصُرَاحِ الدُّعَاةِ، وَدَوَاءً لَيْسَ بَعْدَهُ دَاءٌ، وَنُوراً لَيْسَ مَعَهُ ظُلْمَةٌ.[18]»

هذا التعبير يؤكّد من جديد، الدور الشفائي والإنارة التي يحقّقها القرآن الكريم. فهو بالنسبة للعلماء مصدرٌ لا ينفد من المعرفة، وبالنسبة للقلوب الظامئة نبعُ حياةٍ ونقاء. وبذلك، فإنّ ملازمة القرآن لا تقتصر على ظاهر الإنسان، بل تتجاوز ذلك لتغوص في أعماقه وتحوّل كيانه من الداخل، فتصقل روحه وتهذّب فكره وتمنحه طمأنينةً دائمة.

4. وسيلة للتقرّب إلى الله ومعيار للحقّ
أ) أفضل وسيلة للاتصال بالله

يقول الإمام عليّ (ع):
فَاسْأَلُوا اللَّهَ بِهِ، وَتَوَجَّهُوا إِلَيْهِ بِحُبِّهِ، وَلَا تَسْأَلُوا بِهِ خَلْقَهُ، إِنَّهُ مَا تَوَجَّهَ الْعِبَادُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِمِثْلِهِ.[19]

القرآن الكريم هو أفضل وسيلة للتقرّب إلى الله تعالى. والمقصود من الطلب من الله بواسطة القرآن أن تتزيّن النفوس بكمالات القرآن التي يحملها، وأن تستعدّ بها لتكون جديرةً باستجابة دعواتها من قبل الله تعالى. وهذا يعني أنّ الدعاء والطلب لا يكونان مؤثّرين إلا إذا اقترنا بالعمل بتعاليم القرآن وملازمة القرآن في الفكر والسلوك، لأنّ القرب الحقيقي من الله يتحقّق عبر الالتزام العملي بآياته.[20]

وأمّا قوله «وَتَوَجَّهُوا إِلَيْهِ بِحُبِّهِ»، فمعناه أن تتوجّهوا إلى الله من خلال حبّ القرآن والارتباط القلبي به، لأنّ من أحبّ القرآن تخلّق بما جاء فيه من أوامر وتشريعات، فيرتقي في تقرّبه من الله تعالى بطريقة لائقة وكاملة.[21] وهذا بُعدٌ أخلاقيّ عميق يجعل النيّة الخالصة أساس ملازمة القرآن، إذ لا تتحقّق الملازمة الحقيقية إلا عندما يكون الحبّ لله ولكتابه منبعًا للسلوك والعمل.

وأما قوله «وَلَا تَسْأَلُوا بِهِ خَلْقَهُ»، فالمعنى أن لا تجعلوا تعلّم القرآن وسيلة للتكسّب أو طلب الرزق من الناس، بل يكون القصد وجه الله وحده. وقد شدّد مغنيّة أيضاً على أنّ التلاوة لا ينبغي أن تتحوّل إلى وسيلة للتجارة والكسب.

ثمّ يقول الإمام (ع): «إِنَّهُ مَا تَوَجَّهَ الْعِبَادُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِمِثْلِهِ»، أي أنّه لا شيء يوجّه الناس إلى الله مثل القرآن، إذ يحتوي على جميع العلوم والكمالات النفسية، ويجمع مكارم الأخلاق والصفات الإنسانية العليا، وينهى عن جميع الرذائل والمهلكات.[22] ولهذا قيل: «أفضل الذكر القرآن؛ به تنشرح الصدور وتستنير القلوب».[23]

ب) معيارٌ لوزن الآراء والأهواء

يقدّم الإمام عليّ (ع) رؤية تربوية عميقة في كون القرآن المعيار النهائي للحكم على المعتقدات والأعمال، فيقول: «وَاسْتَدِلُّوهُ عَلَى رَبِّكُمْ وَ اسْتَنْصِحُوهُ عَلَى أَنْفُسِكُمْ وَ اتَّهِمُوا عَلَيْهِ آرَاءَكُمْ وَ اسْتَغِشُّوا فِيهِ أَهْوَاءَكُمْ.»[24]

وَاسْتَدِلُّوهُ عَلَى رَبِّكُمْ: أي اجعلوا القرآن الدليل الهادي لكم في معرفة الله وصفاته وسبل التقرّب إليه.[25]
وَاسْتَنْصِحُوهُ عَلَى أَنْفُسِكُمْ: أي اجعلوا القرآن الناصح لكم في مواجهة النفس الأمّارة التي تدعو إلى المعصية وتحجب البصيرة، فهو الوسيلة لكبح جماحها. وأكّد مغنيّة أنّه لا نصيحة مقبولة سوى من القرآن ومن الراسخين في علمه وعمَلِه.[26]
وَاتَّهِمُوا عَلَيْهِ آرَاءَكُمْ: أي إذا وجدتم رأياً مخالفاً للقرآن فاتهموه بالبطلان، لأنّه ناشئ من هوى النفس. وهذه قاعدة أخلاقية ومعرفية مهمّة تُلزم الإنسان بالتواضع أمام كلام الله، وأن يجعل أحكامه فوق آرائه.[27]
وَاسْتَغْشُوا فِيهِ أَهْوَاءَكُمْ: أي اعتبروا أهواءكم باطلة مشوبة بالغشّ إذا خالفت القرآن. وقد أوضح ابن ميثم أنّ «الهوى» هو ميل النفس بغير رجوع إلى العقل، وإذا نهى القرآن عن اتّباعه، فهو خداعٌ ظاهر وغشّ مبين.[28]
وهكذا يكون القرآن المرجع الأعلى الذي يزن به المؤمن آراءه ورغباته. وقد لخّص الإمام عليّ (ع) مكانته بقوله:
«القرآنُ آمِرٌ زاجِر، وصامِتٌ ناطِق، وحُجّةُ الله على خلقه؛ أخذَ اللهُ عليهم الميثاق بالعمل به، وجعلَ أنفسهم رهينةً له.[29] »

5. الشفاعة والسعادة الأخروية
أ) الشفيع المقبول في يوم القيامة
يقول الإمام علي (ع) عن دور القرآن في يوم القيامة:
«اعْلَمُوا أَنَّهُ شَافِعٌ مُشَفَّعٌ وَقَائِلٌ مُصَدَّقٌ، وَأَنَّهُ مَنْ شَفَعَ لَهُ الْقُرْآنُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُفِّعَ فِيهِ، وَمَنْ مَحَلَ بِهِ الْقُرْآنُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صُدِّقَ عَلَيْهِ .[30] »

وهذا الوعد العظيم هو الجزاء الحقيقي لِمَن يُلازم القرآن ويُصاحبه، فالقرآن شفيعٌ مقبول عند الله تعالى. وقد أوضح ابن ميثم مناسبة هذا التشبيه، حيث بيّن أنّ التدبّر في آيات القرآن والعمل بأحكامه يُزيل ما يطرأ على النفس من آثار سيّئة بسبب المعاصي. وإزالة هذه الظلمات من القلب تُطفئ غضب الله، تمامًا كما يفعل الشفيع الذي تُقبل شفاعته فيرفع أثر الذنب عمّن شُفِع له. وهذا يُظهر قدرة ملازمة القرآن التحويليّة في تطهير الروح وتهيئتها لنيل الرحمة الإلهيّة.

كما أنّ القرآن ناطقٌ صادق، لا يُمكن تكذيب قوله، إذ هو كلام الحقّ، وألفاظه بيّناتٌ صادقات. ولذلك فإنّ القرآن يوم القيامة يشفع للذين عملوا به في الدنيا واتّخذوه هاديًا لهم، فتُقبل شفاعته. أمّا الذين أعرضوا عنه وتركوا أوامره ونواهيه، فإنّ القرآن يشهد عليهم بالحقّ عند الله، ويُصدَّق قوله. وهذا يُبيّن عِظَم مسؤولية الإنسان أمام كلام الله وضرورة ملازمة القرآن في حياته قولًا وعملاً[31].

ب) الثمرة الحقيقية في مزرعة الدنيا هي مُلازمة القرآن
شبَّه الإمام علي (ع) الدنيا بمزرعة يبذر فيها الإنسان ما يشاء، ليحصد نتاج عمله يوم القيامة، فقال (ع):
«فَإِنَّهُ يُنَادِي مُنَادٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: أَلَا إِنَّ كُلَّ حَارِثٍ مُبْتَلًى فِي حَرْثِهِ وَعَاقِبَةِ عَمَلِهِ، غَيْرَ حَرَثَةِ الْقُرْآنِ، فَكُونُوا مِنْ حَرَثَتِهِ وَأَتْبَاعِهِ.[32] »

ويُؤكّد الإمام (ع) أنّ البذر الحقيقي المثمر هو مُلازمة القرآن والعمل به، فهو الذي يُثمر فلاحًا ورِبحًا في الآخرة. والمقصود من «الحرث» أو «الزرع» هو كلّ عملٍ يُراد منه النفع وجني الثمار. فالذين يجعلون عملهم بالقرآن زادًا للآخرة، ويتدبّرون معانيه ومقاصده ليُهذّبوا به أنفسهم، هؤلاء يَسلمون من العقاب والعذاب.[33] أمّا سائر البذور، وإن بدت نافعة ظاهرًا، فإنها تنتهي بالخسارة والخيبة. وهذه دعوة تربوية واضحة لاختيار طريق السعادة الأبدية.

النتيجة

إنّ مُلازمة القرآن من منظور نهج البلاغة فرصة عظيمة للنموّ والهداية والفلاح في الدنيا والآخرة. فالقرآن هو الهادي الصادق، والدواء الشافي، والوسيلة إلى القُرب من الله، وهو الضامن للشفاعة يوم القيامة. وهو معيار مطلق للتمييز بين الحق والباطل، ومنقذٌ للإنسان من الجهل والضلال. لذلك، فإنّ على كلّ مسلم أن يُدرك مكانة هذا الكتاب الإلهي، ويسعى لمُلازمته بتدبّرٍ وعمل، لينهل من بركاته التي لا تُحصى.

الهوامش

[1] الشريف الرضي، نهج البلاغة، الخطبة 176.
[2] محمدي، ترجمة شرح ابن ميثم، الخطبة 176.
[3] الشريف الرضي، نهج البلاغة، الخطبة 176.
[4] الشريف الرضي، نهج البلاغة، الخطبة 176.
[5] محمدي، ترجمة شرح ابن ميثم، الخطبة 176.
[6] الشريف الرضي، نهج البلاغة، الخطبة 176.
[7] اللاهيجي، شرح نهج البلاغة اللاهيجي، الخطبة 176.
[8] محمدي، ترجمة شرح ابن ميثم، الخطبة 176.
[9] اللاهيجي، شرح نهج البلاغة اللاهيجي، الخطبة 176.
[10] الشريف الرضي، نهج البلاغة، الخطبة 176.
[11] محمدي، ترجمة شرح ابن ميثم، الخطبة 176.
[12] اللاهيجي، شرح نهج البلاغة اللاهيجي، الخطبة 176.
[13] محمدي، ترجمة شرح ابن ميثم، الخطبة 176.
[14] الشريف الرضي، نهج البلاغة، الخطبة 176.
[15] محمدي، ترجمة شرح ابن ميثم، الخطبة 176.
[16] مغنية، في ظلال نهج البلاغة، ذيل الخطبة 176.
[17] محمدي، ترجمة شرح ابن ميثم، الخطبة 176.
[18] الشريف الرضي، نهج البلاغة، الخطبة 176.
[19] الشريف الرضي، نهج البلاغة، الخطبة 176.
[20] محمدي، ترجمة شرح ابن ميثم، الخطبة 176.
[21] محمدي، ترجمة شرح ابن ميثم، الخطبة 176.
[22] محمدي، ترجمة شرح ابن ميثم، الخطبة 176.
[23] الآمدي، غرر الحكم، الحديث 3255.
[24] الشريف الرضي، نهج البلاغة، الخطبة 176.
[25] محمدي، ترجمة شرح ابن ميثم، الخطبة 176.
[26] مغنية، في ظلال نهج البلاغة، ذيل الخطبة 176.
[27] محمدي، ترجمة شرح ابن ميثم، الخطبة 176.
[28] محمدي، ترجمة شرح ابن ميثم، الخطبة 176.
[29] الشريف الرضي، نهج البلاغة، الخطبة 183.
[30] الشريف الرضي، نهج البلاغة، الخطبة 176.
[31] محمدي، ترجمة شرح ابن ميثم، الخطبة 176.
[32] الشريف الرضي، نهج البلاغة، الخطبة 176.
[33] محمدي، ترجمة شرح ابن ميثم، الخطبة 176.

مصادر البحث

الآمدي، عبد الواحد بن محمد، غرر الحكم ودرر الكلم، قم، دار الكتاب الإسلامي، 1410هـ‍.ق.
الشريف الرضي، محمد بن الحسين، نهج البلاغة، قم، دار الهجرة، 1414هـ‍.ق.
ابن ميثم البحراني، ترجمة شرح نهج البلاغة ابن ميثم (ترجمۀ فارسی)، المترجمان: قربان علي محمدي مقدم وعلي أصغر نوايي، مشهد، مجمع البحوث الإسلامية، 1417هـ‍.ق.
اللاهيجي، محمد باقر، شرح نهج البلاغة اللاهيجي (شرح نهج البلاغة لاهیجی)، طهران، مؤسسة نشر ميراث مكتوب، 1379هـ‍.ش.
مغنية، محمد جواد، في ظلال نهج البلاغة، بيروت، دار العلم للملايين، 1979م.
مصدر المقالة

مكارم شيرازي، ناصر، رسالة الإمام أمير المؤمنين (پیام امیرالمؤمنین عليه السلام)، ج6، ص 554–562.
ابن ميثم البحراني، ترجمة شرح نهج البلاغة ابن ميثم (ترجمۀ فارسی)، ذيل الخطبة 176.
اللاهيجي، محمد باقر، شرح نهج البلاغة اللاهيجي (شرح نهج البلاغة لاهیجی)، ذيل الخطبة 176.

مصدر النقل: مركز آل البيت (عليهم السلام) العالمي للمعلومات
راسلنا

عدد مرات المشاهدة: 21

القرآن الكريمنهج البلاغة
السيد علي الكاظمي

Website: https://alsadeh.net

موضوع مرتبط
القرآن الكريم
ما يرتبط بالقرآن
آداب تلاوة القرآن الكريم في ضوء الكتاب والسنة
السيد علي الكاظمي مايو 15, 2026
القرآن الكريم
ما يرتبط بالقرآن
القرآن الكريم و آداب التحدث والمحاورة مع الآخرين
السيد علي الكاظمي مايو 15, 2026
القرآن الكريم
ما يرتبط بالقرآن
ليلة القدر ونزول القرآن الكريم
محمد أمين نجف مايو 15, 2026
القرآن الكريم
ما يرتبط بالقرآن
آية دحو الأرض في القرآن الكريم
السيد علي الكاظمي مايو 15, 2026
القرآن الكريم
ما يرتبط بالقرآن
القرآن الكريم بين الجملة والتفريق نزولا
السيد علي الكاظمي مايو 15, 2026
القرآن الكريم
ما يرتبط بالقرآن
الحروف المقطعة في القرآن الكريم
السيد علي الكاظمي مايو 15, 2026
القرآن الكريم
ما يرتبط بالقرآن
القرآن الكريم وأثره في حماية الفرد من الانحراف
السيد علي الكاظمي مايو 15, 2026
القرآن الكريم
ما يرتبط بالقرآن
أسرار ليلة القدر في القرآن الكريم
السيد علي الكاظمي مايو 15, 2026
القرآن الكريم
ما يرتبط بالقرآن
مفهوم اللعن والسب في القرآن والسنة
السيد علي الكاظمي مايو 15, 2026
القرآن الكريم
ما يرتبط بالقرآن
سلامة القرآن من التحريف
السيد علي الكاظمي مايو 15, 2026
القرآن الكريم
ما يرتبط بالقرآن
أمثال لقمان الحكيم القرآنية
الشيخ جعفر السبحاني مايو 15, 2026
القرآن الكريم
ما يرتبط بالقرآن
النص القرآني المكانة والدور
السيد علي الكاظمي مايو 15, 2026
القرآن الكريم
ما يرتبط بالقرآن
ثواب قراءة القرآن الكريم
السيد علي الكاظمي مايو 15, 2026
القرآن الكريم
ما يرتبط بالقرآن
بركة القرآن الكريم وخدامه
السيد علي الكاظمي مايو 15, 2026
القرآن الكريم
ما يرتبط بالقرآن
بحوث حول المكي والمدني في القرآن الكريم
السيد علي الكاظمي مايو 15, 2026
القرآن الكريم
ما يرتبط بالقرآن
القرآن الكريم الثقل الأكبر
السيد علي الكاظمي مايو 15, 2026
القرآن الكريم
ما يرتبط بالقرآن
معنى الروح في القرآن الكريم
السيد علي الكاظمي مايو 15, 2026
القرآن الكريم
ما يرتبط بالقرآن
تفسير الآية: (وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَسْتَ مُرْسَلاً)
السيد علي الكاظمي مايو 15, 2026
ما يرتبط بالقرآن
من الأساليب الكلامية القرآنية المهمة
السيد علي الكاظمي مايو 15, 2026
ما يرتبط بالقرآن
تفسير القرآن بالقرآن عند الشيخ الطوسي
السيد علي الكاظمي مايو 14, 2026

Leave a Reply
إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الشعر والمراثي
يا ابا عبد الله
رثاء الرسول الأكرم محمد صلى الله عليه و آله
جابر الكاظمي – مصاب الجرى بعاشور
السيد علي الكاظمي مارس 30, 2026
يا ابا عبد الله
رثاء الرسول الأكرم محمد صلى الله عليه و آله
جابر الكاظمي – هـذا عليٌ مع الرسول
السيد علي الكاظمي مارس 30, 2026
يا ابا عبد الله
رثاء الرسول الأكرم محمد صلى الله عليه و آله
جابر الكاظمي – عفت قـبري
السيد علي الكاظمي مارس 30, 2026
يا ابا عبد الله
رثاء الرسول الأكرم محمد صلى الله عليه و آله
جابر الكاظمي – أقمار الغوالب
السيد علي الكاظمي مارس 30, 2026
شبكة السادة
  • من نحن؟
  • فكرتنا
  • نشاطاتنا
  • سياسة الخصوصية
  • اتصل بنا
أكثر المقالات قراءةً
  • حَديثُ الكِساءِ الشَّريفُ (246)
  • زيارةُ الإمامِ صاحبِ الزمانِ (ص) يومَ الجمعةِ (183)
  • زيارةُ أميرِ المؤمنينَ والزهراءِ (عليهما السلام) يومَ الأحدِ (180)
  • زيارةُ النبيِّ (صلى الله عليه وآله) يومَ السبتِ (178)
  • زيارةُ الحسنِ والحسينِ (عليهما السلام) يومَ الاثنينِ (178)
  • زيارةُ الإمامِ الحسنِ العسكريِّ (ع) يومَ الخميسِ (168)
  • زيارةُ الإمامِ الكاظمِ والرضا والجوادِ والهادي (ع) يومَ الأربعاءِ (160)
  • زيارةُ الإمامِ السجّادِ والباقرِ والصّادقِ (ع) يومَ الثّلاثاءِ (137)
  • دعاءُ رَفْعِ المُصْحَفِ الشَّرِيفِ عَلَى الرَّأْسِ في لَيالِي القَدْرِ (133)

اشترك في نشرتنا الإخبارية

Newsexo logo 

شبكة السادة شبكة عقائدية شيعية تُعنى بخدمة الدين والمذهب عبر نشر المعرفة الأصيلة المستندة إلى القرآن الكريم وتعاليم أهل البيت عليهم السلام. تهدف الشبكة إلى تعزيز الوعي الديني، وترسيخ القيم الإيمانية، وتقديم محتوى موثوق يجمع بين العمق العلمي والطرح الواضح، بما يلائم احتياجات مختلف شرائح المجتمع.

جميع الحقوق محفوظة لـ شبكة السادة المباركة © 2003-2026

  • من نحن؟
  • فكرتنا
  • نشاطاتنا
  • سياسة الخصوصية
  • اتصل بنا