إنّ عقيدة الوصيّة والاستخلاف، فضلاً عن كونها سُنّةً إلهيّةً جرت في الأنبياء والمرسلين عليهم السلام، هي حالةٌ فطريّة في بني البشر، إذ هم حريصون على تثبيت جهودهم وحفظ ما جَنَوه من ثمار حياتهم بعد وفاتهم. وهي إلى ذلك شعورٌ إنسانيّ بالمسؤولية فيما بعد الرحيل، فالرجل قبل أن يسافر ويفارق أُسرته، لابدّ له أن يُوصي ويستخلف أحداً على شؤون عائلته مِن بعده، فكيف يترك النبيُّ أُمّته بلا مُستخلَفٍ بَعدَه يرعى شؤونها، ويواصل مسيرته، ويحفظ جهوده، ويثبّت ما قد يتعرّض من المبادئ إلى التحريف والتشويه.