آخر الأخبار

مكتبة القصائد

نحن وكربلاء

77 سطرًا

فَدَيْتُكَ مِنْ إِمَامٍ لَمْ يُوَارَى لأَيَّامٍ وَكَانَ الْمُسْتَجَارا

مُحَيَّاهُ الْجَمِيلُ يَشُعُّ نُوراً إِلَى أَنْ نَوَّرَتْ كُلُّ الصَّحَارَى

وَغُرَّةُ وَجْهِهِ الْوَضَّاحِ أَغْرَى بِنُورِ جَمَالِهِ حَتَّى النَّصَارَى

رَآهُ رَاهِبٌ والدَّمُّ يَجْري عَلَى وَجَنَاتِهِ مِسْكاً وَغَارا

فَأَعْطى حَامِلِيهِ الْمَالَ حَتَّى يَظَلَّ اللَّيْلَ عِنْدَهُ مُسْتَعَارا

وَقَضَّى وَقْتَهُ يَبْكي عَلَيْهِ وَيَبْعَجُ لُؤْلُؤُ الدَّمْعِ الْمَحَارا

وَأَسْلَمَ طَائِعاً مِنْ بَعْدِ وَقْتٍ قَضَاهُ يَنْظُرُ الرَّأْسَ النُّضَارا

و«عَبْدُ اللهِ» لَمَّا أَنْ رَآهُ يُنَادي في الْمَنَامِ : إِلَيَّ، سَارا

وَوَاجَهَ في الطَّرِيقِ إِلَيْهِ حَشْداً مِنَ الأَهْوالِ تَبْتَدِرُ ابْتِدارا

إِلَى أَنْ جَاءَ مُجْتَهِداً إِلَى كَرْ بَلاءَ وَقَدْ رَأَى فِيها الْبَوارا

و«عَبْدُ اللهِ» نَصْرانِيُّ، لَكِنْ عِصَامِيٌّ وَلَمْ يَخْلَعْ عِذارا

لِذَاكَ اخْتَارَهُ اللهُ لِيَحْظَى بِنَيْشَانِ الشَّهَادَةِ إِخْتِيارا

حُسَيْنٌ حُبُّهُ في كُلِّ قَلْبٍ يُحِبُّ اللهَ والنَّاسَ الْكِبَارا

إِذا حُبُّ الْحُسَيْنِ رَسَا بِقَلْبٍ سَيُنْبِتُ سَوْسَناً أَوْ جُلَّنَارا

وَنَحْنُ نُحِبُّهُ، وَنُحِبُّ فِيهِ الْ كَرامَةَ، والشَّهَامَةَ، والْوَقَارا

وَنُقْسِمُ أَنْ نَمُوتَ عَلَى هَواهُ كَمَا عِشْنا وَنَحْنُ بِهِ سُكَارَى

حُسَيْنٌ.. بِأَبي الْمَوْلَى حُسَيْنٌ قَتِيلاً ظَلَّ في الدُّنْيا مَزارا

فَهَذا الْعَامَ زَارَتْهُ مَلايِي نٌ مِنَ الأَنْصَارِ حَتَّى مِنْ «بُخَارَى»

وَأَحْيا الأَرْبَعِينَ الْعَامَ هَذا رَجِالٌ يَسْكُبُونَ الدَّمْعَ نَارا

وَلِمْ لا والْحُسَيْنُ قَضَى قَتِيلاً وَأَضْحَتْ كُلُّ أُسْرَتِهِ أُسَارَى

فَبَعْدَ الْقَتْلِ جَاءَ إِلَى ذَوِيهِ حِمَارٌ مُمْسِكاً رَجُلاً حِمَارا

فَلَمْ يَدَعُوا لَهُمْ قِرْطاً بِأُذْنٍ وَفي الأَيْدي فَلَمْ يَدَعُوا سِوارا

وَلَمَّا أَضْرَمُوا النَّارَ عَلَيْهِمْ أَصَابَ لَهِيبُها حَتَّى الإزارا

وَلَمَّا أُدْخِلَتْ قَصْرَ يَزِيدٍ فَلَمْ تَكُ زَيْنَبٌ تَخْشَى الإسَارا

صَحِيحٌ أَنَّهُمْ أَسْرَى وَلَكِنْ لَقَدْ كَانُوا بِمَجْلِسِهِ الْمَدَارا

فَطَوْراً زَيْنَبُ الْحَوْراءُ تَمْضي لِتَرْفَعَ عَنْ مَفَاسِدِهِ السِّتَارا

وَطَوْراً يَأْخُذُ السَّجَّادُ دَوْراً يُعَرِّفُ نَفْسَهُ فِيهِ جِهَارا

فَلَمْ يَفْعَلْ هُنَاكَ يَزِيدُ شَيْئاً سِوَى أَنْ عَاقَرَ النَّذْلُ الْعُقَارا

وَرَاحَ مَعَ الْقَضِيبِ عَلَى ثَنَايا أَبي الأَحْرارِ يَطْلُبُ مِنْهُ ثَارا

فَلَمْ تُبْدِ الْعَقِيلَةُ ثَمَّ جُبْناً وَلَمْ تُبْدِ هُنَاكَ لَهُ انْكِسَارا

وَلَكِنْ أَلْهَبَتْ مَنْ كَانَ في مَجْ لِسِ السَّوْءِ الَّذينَ غَدَوا حَيَارَى

بِنَفْسي أَنْتِ يَا زَيْنَبُ طَوْداً مِنَ الإصْرارِ يُمْنَعُ أَنْ يُجَارَى

فَمِنْكِ وَمِنْ نِسَاءٍ ثَاكِلاتٍ بِأَرْضِ الطَّفِّ قَدْ خِضْنَ الْغِمَارا

أَتَيْنا مِنْ رِجَالٍ أَوْ نِسَاءٍ لِنَقْطِفَ في الْمُقَاوَمَةِ الثِّمَارا

فَزَوجُ «جُنَادَةٍ» لَمَّا رَأَتْهُ صَرِيعاً لَمْ تَجِدْ فِيهِ خَسَارا

وَلَكِنْ أَلْبَسَتْ ابْناً لَها لا مَةَ الْحَرْبِ الَّتي فِيها تَوَارَى

وَقَالَتْ : رَحْ إِلَى الْمَيْدَانِ، جَاهِدْ لِتَحْمِيَ في الْحُسَيْنِ بِها الذِّمَارا

وَلَكِنَّ الْحُسَيْنَ وَقَدْ رَآهُ تصَاغَرَهُ فَأَرْجَعَهُ مُدَارَى

فَقَصَّرَتِ الثِّيَابَ وَأَرْجَعَتْهُ إِلَيْهِ تَارَةً أُخْرَى هَزارا

يُغَرِّدُ دَاخِلَ الْمَيْدانِ ضَرْباً بِسَيْفٍ لا يُفَلُّ وَلا يُبَارَى

وَنَحْنُ مِنْ هُنَالِكَ كَانَ مِنَّا نِسَاءٌ زَيْنَبِيَّاتٌ عَذَارى

فَأُمُّ عِمَادَ لَمَّا أَنْ تَنَاهَى لَهَا اسْتِشْهَادُهُ صَارَتْ فَنَارا

تُضِيءُ طَرِيقَنا للهِ لَيْلاً وَتَدْفَعُنا لِنَعْشَقَهُ نَهَارا

فَقُولُوا يَا غَيَارَى مَا اسْتَفَدْنا مِنَ الإرْهَابِ، قُولُوا يَا غَيَارَى..

فَلَوْلا يَوْمُ عَاشُوراءَ مِتْنا وَفَوَّتْنا إِلَى اللهِ الْقِطَارا

فَيَوْمُ الطَّفَِّ يَجْمَعُنا جَمِيعاً بَنِي الإسْلامِ نَحْنُ مَعَ النَّصَارَى

مَضَتْ شُهَدَاؤُهُ مِنَّا وَمِنْكُمْ عُطَاشَى لا يُبَالُونَ الأُوَارا

فَلَوْ أَنَّ النَّصَارَى الْيَوْمَ ثَابُوا هُنَاكَ لِرُشْدِهِمْ قَبِلُوا الْحِوَارا

مَعَ الإسْلامِ عَنْ جِدٍّ، وَلَمَّا يُصِيبُوا فِي كِلا الدَّارَيْنِ غَارا

إِهَانَةُ أَنْبِيَاءِ اللهِ عَارٌ وَهَذا لَيْسَ للشَّكِّ مَثَارا

بَلَى مَنْ يَعْبُدُونَ الْعِجْلَ حَتَّى لِقَتْلِ الأَنْبِيَاءِ رَأَوا إِطَارا

وَهَذا لَيْسَ يَخْفَى.. بَلْ بِهَذا تُحَدِّثُ «شَهْرَزادٌ» «شَهْرِيَارا»

وَلَوْ أَنَّ النَّصَارَى الْيَوْمَ ثَابُوا هُنَاكَ لِرُشْدِهِمْ أَخَذُوا الْقَرارا

وَلَمْ يُعْطُوا بَني صَهْيُونَ دَعْماً وَلَمْ يَبْنُوا لَهُمْ في الْقُدْسِ دارا

وَلَكِنَّ الْمَسِيحِيِّينَ «بُوشٌ» يُسَيِّرُهُمْ يَمِيناً أَوْ يَسَارا

فَأَرْسَلَ في مُدَمَّرَةٍ إِلَيْنا كَمَا يَبْدُو الشَّراسَةَ والدَّمَارا

وَلَكِنَّا سَنُرْجِعُها إِلَيْهِ مِنَ النِّيرانِ تَنْصَهِرُ انْصِهارا

فَإِمَّا «رَعْدُ» يُنْهِيها، وَإِمَّا بِ «خَيْبَرَ» سَوْفَ نُطْعِمُها الْبِحارا

فَإِنَّا لا نَخَافُ مِنَ الأَعَادي وَلَوْ مَلأَوا عَلَيْنا الأُفْقَ نَارا

لَدَيْنا قَائِدٌ شَهْمٌ شُجَاعٌ يَقِينا في مَسِيرَتِنا الْعِثَارا

«عَلِيٌّ» ثُمَّ «نَصْرُ اللهِ» فِينا فَلَنْ نَخْشَى مِنَ الْغَرْبِ الْحِصَارا

فَإِنَّ وَرَاءَهُ مِنَّا رِجالاً كِراماً يَبْذُلُونَ لَهُ الْقُصَارَى

سَيَكْفُونا عَبِيدَ الْعِجْلِ.. لَكِنْ سَيُحْدِثُ بَيْنَنا الْغَرْبُ الشِّجَارا

فَأَسْوَأُ مِنْ عَبِيدِ الْعِجْلِ مَنْ قَدْ تَفَانَوا أَنْ يَكُونُوا لَهُ خُوارا

فَأُمَّةُ «جَعْجَعٍ» أَوْ «جُنْبُلاطٍ» فَلا يَرْجُونَ للهِ وَقَارا

وَلَكِنْ نَحْنُ للهِ اتَّجَهْنا لِنَدْعُوَ أَنْ يُرِينا الإنْزِجارا

مِنَ الْقَوْمِ الأُلَى وَالَوا جَبَاناً يُهَيِّؤُهُمْ، وَيَمْلَؤُهُمْ يَسَارا

وَلَكِنَّ الْمُقَاوَمَةَ اقْتِداءً بِعَاشُوراءَ تَهْزِمُ «بُخْتِيَارا»

وَتَصْفَعُ هَؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ فَمَا عَرَفَتْ مُقَاوَمَةٌ فِرارا

وَإِسْرائِيلُ لَمْ تَتْرِكْ بَتَاتاً بِ «غَزَّةَ» لا النِّسَاءَ ولا الصِّغَارا

أَبَادَتْهُمْ بِعُنْفٍ مُسْتَطِيرٍ وَكُلُّ مُلُوكِنا طَلَبُوا الدِّثَارا

وَغَطُّوا في السُّبَاتِ.. وَإِنْ يَقُومُوا غَداً مِنْ نَوْمِهِمْ لَعِبُوا الْقِمَارا

وَأَمَّا نِعْمَةُ الإعْلامِ فِينا فَتَجْلِبُ للشُّعُوبِ بِها الدُّوارا

فَلا تَقْرَأْ ولا تَسْمَعْ لِصَوْتٍ لَهُ إِلاَّ «الْوِفَاقَ» أَوِ «الْمَنَارا»

وَبَالِغْ في الدُّعَاءِ لِكَيْ يَقِينا مِنَ الأَشْرارِ مَنْ خَلَقَ الْحُبَارَى

فَ «بُوشٌ» قَدْ أَتَى بالشَّرِّ لَكِنْ سَيَهْرَبُ.. لَنْ تَرَى إِلاَّ الْغُبَارا

لِمَاذا لا يَفِرُّ وَنَحْنُ قَوْمٌ رَأَيْنا في الْمُقَاوَمَةِ الْخِيَارا

شارك هذا المحتوى
156مشاهدة