آخر الأخبار

مكتبة القصائد

داعية الهدى

33 سطرًا

قَالَتْ يَهُونُ الْعُمْرُ في دَرْبِ الْكَمَالِ فَمَضَتْ مُعَرِّضَةً بِأشْبَاهِ الرِّجَالِ

بَاعَتْ لِخَالِقِها الْحَيَاةَ سَعِيدَةً بالْبَيْعِ ، فَهْوَ الْمُشْتَرِي والسِّعْرُ غَالِ

إذْ أنَّ عُمْرَ الْمَرْأةِ الشَّمَّاءِ لا يُشْرَى بِجَاهٍ في الْحَيَاةِ ولا بِمَالِ

وَإذا اشْتَراهُ اللهُ فَهْوَ وَلِيُّهُ وَكَفَى لَهُ ثَمَناً هُنا : قَدَرُ الْوِصَالِ

وَهُنَالِكَ الْفِرْدَوْسُ لَحْظُةُ عَيْشِها هِيَ بالسِّنِينِ الْمُقْبِلاتِ وَبالْخَوالي

هَذا الَّذي عَمِلَتْ لَهُ ( بِنْتُ الْهُدَى ) في عُمْرِها الْمَمْلُوءِ بالْحُبِّ الْمِثَالي

بالْحُبِّ للهِ الْعَظِيمِ وَدِينِهِ والْحُبِّ للأطْهَارِ مِنْ رُسُلٍ وآلِ

والْحُبِّ للإنْسَانِ في تَبْصِيرِهِ بِعَدُوِّهِ الشَّيْطَانِ أقْنُومِ الضَّلالِ

ثُمَّ الْمَسِيرُ بِهِ إلَى اللهِ الَّذي وَهَبَ الْحَيَاةَ لَنا ، فَفِيها اللهُ والي

حَيْثُ الْوَلايَةُ كُلُّها لَهُ وَحْدَهُ لَيْسَتْ لأصْحَابِ الْفَخَامَةِ والْمَعَالِيْ !!

هَذا الَّذي تَرْمي شَهِيدَتُنا لَهُ في كُلِّ مَا كَتَبَتْ مِنَ الْفِكْرِ الزُّلالِ ..

كَمْ قِصَّةٍ كَتَبَتْ لأجْلِ قَضِيَّةٍ دِينِيَّةٍ لَيْسَتِ مِنَ الْقُصَصِ الطُّوالِ

فِيها الثَّقَافَةُ ، والْهِدايَةُ ، والْعُذُو بَةُ ، والسَّلاسَةُ ، بَلْ بِها بَعْضُ الْخَيَالِ

تَدْعُو الْفَتَاةَ بِها إلَى إسْلامِها وَهْوَ الَّذي في لُبِّهِ كُلُّ الْمَعَالِي

وَكَذاكَ كَمْ مِنْ قِطْعَةٍ وَقَصِيدَةٍ حَسْنَاءَ فَاتِنَةٍ ووارِفَةِ الظِّلالِ

تُبْدي بِها أنَّ الشَّرِيعَةَ وَحْدَها هِيَ مَنْ سَيَعْلُو ، والْفَسَادُ إلَى زَوالِ

وَتَقُولُ هَامِسَةً بِأذْنِ فَتَاتِها بِقَصِيدَةٍ ، أوْ قِصَّةٍ ، أوْ في مَقَالِ

إنَّ الْحِجَابَ هُوَ الْجَمَالُ ، وَمَا بِهِ لَكِ مِنْ غَرابَةَ في اللِّباسِ ولا عِقَالِ ..

وَكَذا لَها كَمْ نَدْوَةٍ دِينِيَّةٍ تَدْعُو بِها لِلْحَقِّ والدِّينِ الأهَالِي

و ( مَدارِسُ الزَّهْراءِ ) أحْيَتْ مَنْ بِها بالْعِلْمِ والأخْلاقِ في كُلِّ الْفِعَالِ

بَقِيَتْ كَدَاعِيَةٍ إلَى اللهِ بِها عَشْراً مِنَ السَّنَواتِ ثَمَّ عَلَى التَّوالي

حَتَّى قَضَى حُكْمُ الْخَنا تَأمِيمَها وَأرادَ مِنْها الْمَكْثَ في نَفْسِ الْمَجَالِ

فَأبَتْ وَقَالَتْ إنَّهُ يَنْوِي بِها نَشْرَ الْهَوى ، فَبِها الْبَقَاءُ مِنَ الْمُحَالِ

هِيَ هَكَذا كَانَتْ طَوالَ حَيَاتِها يَحْلُو إلَى أفْكَارِها شَدُّ الرِّحَالِ

نَذَرَتْ لِخَالِقِها الْحَيَاةَ ، وَأوْقَفَتْ سَنَواتِها الْفُضْلَى عَلَى الْعَمَلِ الرِّسَالي

حَتَّى السِّيَاسَةُ لَمْ تَدَعْ مَيْدانَها بَلْ نَاضَلَتْ فِيها الشَّهِيدَةُ بالْجَلالِ

وَقَفَتْ كَزَيْنَبَ تَسْتَحِثُّ ضَمَائِرَ الْ واعِينَ أنْ يَثِبُوا عَلَى أهْلِ التَّعَالِي

لِيُخَلِّصُوا مِنْهُمْ حُسَيْنَ زَمَانِها وَيُبَيِّضُوا بِصَنِيعِهِمْ سُودَ اللَّيَالِي

لَكِنَّ طَاغُوتَ الزَّمَانِ وَجِبْتَهُ أبَيَا لَها إلاَّ مُواصَلَةَ النِّزالِ

إذْ أنَّها اعْتُقِلَتْ وَمُورِسَ ضِدَّها أقْسَى وأفْظَعُ مَا يَكُونُ مِنَ النَّكَالِ

فَإذا بِها تَمْضي إلَى اللهِ الَّذي عَشِقَتْهُ وَهْيَ شَهِيدَةٌ بِعُلا الْخِصَالِ

طُوِيَتْ صَحِيفَتُها الَّتي في شَكْلِ إ مْ رَأةٍ لَهُمْ وَقَفَتْ كَراسِيَةِ الْجِبَالِ

لَكِنَّها ظَلَّتْ بِوارِفِ فِكْرِها تَدْعُو النِّسَاءَ إلَى مُواصَلَةِ النِّضَالِ ..

شارك هذا المحتوى
577مشاهدة