في كل يوم ثلمة في رثاء من استشهد في معركة الطف
كم فيك يا دار من دمع جرى ودم وكم فؤاد وجسم بات في سقم
أعنيك يا كربلا إذ ليس غيرك للأرزاء أجمع من بيض ومن سحم
أبكي لها ما أجد الله في عمري وسوف تبكي لها تحت الثرى رممي
وكيف لا ورسول الله في أرق منها وها هو لم يهجع ولم ينم
وكيف لا وعلي ذو العلا قلق منها وفاطم تدعو آه وا ندمي
يا رب ما ذنب أولادي أبادهم سيف ابن هند بواد غير ذي سلم
تدرين كم فيك من علم ومن علم تدرين كم فيك من حكم ومن حكم
فخر الجنان وفخر الحور فيك كما فخر السماء وفخر البيت والحرم
الروض يفخر بالأزهار فإفتخري يا كربلاء بمنثور ومنتظم
من اللالي التي في العرش معدنها أدرى بمقدارها الجبار ذو النعم
فيك الحسين وأهلوه وصحبته فأي فخر كهذا الفخر في الأمم
هم الشموس هم الأقمار والشهب اللائي بها يهتدي في حالك الظلم
هم الرياض هم الأجبال والهضب اللاتي اليها التجاء الناس في الأزم
ما بال ال علي كلما ذكروا عجت بهم الدنيا بكل فم
ما بال ال علي كلما نهضوا بحقهم قربوا للذبح كالغنم
بطن الثرى غص من قتلاهم جثثا وظهرها بين مطرود ومنهزم
خرس إذا نطقوا عمش إذا نظروا صم وحاشاهم من عارض الصمم
كأنهم لم يكونوا للهدى شهبا كأنهم لم يكونوا أبحر الكرم
مبدد شملهم في كل ناحية كأنهم مغانم في الدنيا لمغتنم
هذا وما ذنبهم الا لأنهم أدنى الى المصطفى من كل ذي رحم
لم ينزلوا بسوى الأوعار إن نزلوا ولا مرابع الا المربع الوخم
شفاعة المصطفى ليست لأمته يا بئس ذي الأمة الشنعاء في الأمم
أراضيا مات عنهم لا وباعثه الى الخلائق نورا بادي النسم
أعمى الاله عيون الخلق هل علمت ما حل فيها من الويلات والنقم
القى الاله عليها الذل مذ علمت أن الحسين بسهم النائبات رمي
فلم تجبه ولم تنصره يوم دعا وا غربتاه ولم تفزع الى الندم
بلى أجابته أقوام لها قدم في المكرمات وعز ثابت القدم
هم الذين وفوا لله درهم وما سواهم وفى في الأنام نمي
بنوه أخوته أصحابه ملكوا بالمدح كل لسان صادق الكلم
حتى لسان رسول الله جاء لهم دون الورى مع لسان اللوح والقلم
يا هل رأيت رعاك ارؤسهم معقودة في رؤوس السمر كالعمم
محلوبة لا رعاك الله جالبها بيضا ولكنها مخضوبة اللمم
دم هناك أم الحنا خضابهم لا بل دم أفتديه أي دم
ولو رأيت يزيدا حين يضربها بالخيزران ولم يمقت ولم يلم
الله أكبر هذا ما أمرت به يا أمة مثلها ما جاء في الأمم
قتل النفوس حلال ويل أمكم هلا فعلتم كذا في عابد الصنم
ومن رأى كأسارهم على رسم مهزولة لا عداك العرى من رسم
كم حرة من بنات الوحي يخدمها جبريل سيقت على الأكوار كالخدم
العرش مضطرب والكون منقلب والناس في غمرة ساهون كالنعم
فالأم الناس طرا صار محترما وأكرم الناس طرا غير محترم
والعبد في الناس حر صار ذو حشم والحر في الناس عبدا غير ذي حشم
وكل فاجرة أمست لها حرم وكل زاكية أمست بلا حرم
والجهل فاش وخير الناس جاهلهم والعلم أهلوه بين الناس كالعدم
هذا وخير جميع الناس أعلمهم من فاته العلم فليرتع مع البهم
لو كنت أملك سيفا غير منثلم أو كنت أملك رمحا غير منحطم
أو كنت أملك جرارا له عدد يوفى على غمرات السبعة الفعم
رأيتني من فجاج الأرض أختطف الأبطال خطف الإزل الجائع النهم
وإن علمت بأن لا بد من ملك يأتي لها بعد شيب الدهر والهرم
يأتي وما هو بالواني له زجل كالرعد من حلبات الخيل واللجم
تجري على الأرض أنهار الدماء كما تجري السيول من الأنواء والديم
أفديه من غائب ما زال يلحظنا بناظر منه لم يهجع ولم ينم
يدعو بثارات آباء له ذهبوا في كل يوم عظيم غير منكتم
يا أطيب الناس من عجم ومن عرب وأنجب الناس من عرب ومن عجم
وافاك عبدك لم تنفق بضاعته الا عليك ولم تعرض ولم تسم
إن كنت تقبلها فضلا فأنت له أهل والا فيا ويلي ويا ندمي
وإن وهبت فهبني ما أؤمله في النشأتين ففيك اليوم معتصمي