في رثاء الإمامِ جعفرٍ الصادقِ عليه السلام
في رثاء الإمامِ جعفرٍ الصادقِ عليه السلام
وَقَفْتُ عَلَى مَشَاهِدِ آلِ طَهَ أُقَبِّلُ ذَا الجِدَارَ وَذَا الجِدَارَا
وَأَعْتَابُ المَزَارِ (١) شَغَفْنَ (٢) قَلْبِيْ فَكَيْفَ بِحُبِّ مَنْ سَكَنَ المَزَارَا
وَكَيْفَ أُلَامُ حِيْنَ أُحِبُ قَوْمَاً عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ أَثْنَى مِرَارَا
لَقَدْ شَكَرَ الإِلَهُ السَّعْيَ مِنْهُمْ (٣) وَ فِيْ القُرْآنِ أَعْلَنَهُ جِهَارَا
مَحَبَّتُهُمْ بِهَا يَحْيَا فُؤَادِيْ وَ قَلْبِيْ لا يَرَى إِلا انْتِصَارَا
وَ أَشْمَخُ رَافِعَاً رَأْسِيْ عَزِيْزَاً بِحُبِّهِمُ وَ أَفْتَخِرُ افْتِخَارَا
فَلَوْلاهُمْ لَمَا أَبْصَرْتُ دَرْبِيْ وَ لَوْلَاهُمْ لَأخْطَأْتُ المَسَارَا
فَهُمْ قَدْ عَرَّفُونِيْ الحَقَّ حَقَّا وَ هُمْ للدِّيْنِ قَدْ كَانُوا المَنَارَا
وَ مَنْ وَالَاهُمُ صَحَّتْ خُطَاهُ وَ صَارَ بِهِمْ عَظِيْمَاً لا يُجَارَى
لَقَدْ فُرِضَتْ مَوَدَّتُهُمْ لِكَيْ لا يَرَى أَعْدَاؤُهُمْ ذَاكَ اخْتِيَارَا
أَرَاهَا رَحْمَةً عَمَّتْ وَ لَكِنْ أَبَاهَا كُلُ مَنْ فِيْ الأَرْضِ جَارَا
أَبَاهَا مَنْ أَبَى الإِسلامَ دِيْنَا وَحَارَبَ عِتْرَةَ الهَادِيْ جِهَارَا
وَفَرَّقَ شَمْلَهُمْ فِيْ كُلِّ وَادٍ وَأَخْلَى مِنْهُمُ تِلَكَ الدِّيَارا
فَبَعْضٌ قَدْ قَضَى بِالسَّيْفِ قَتْلاً وَقَدْ بَكَتْ السَّمَاءُ لَهُ احمِرارا
وَبَعْضٌ قَدْ سَقَوْهُ السُّمَّ حَتَّى قَضَى فَبَكَى لَهُ الدِّيْنُ انْكِسَارا
وَبَعْضٌ فِيْ سُجُوْنٍ مُظْلِمَاتٍ ظَلامٌ دائمٌ لَيْلاً نَهَارَا
وَ صَادِقُ آلِ طَهَ جَرَّعُوهُ مِنْ السُّمِّ المُمِيْتِ لَهُ مِرَارَا
فَوَاحُزْنِيْ لَهُ أَمْسَى نَحِيْلاً وَمِنْهُ الوَجْهُ قَدْ زَادَ اصْفِرَارا
إلى أَنْ قَدْ قَضَى أَسَفِيْ عَلَيْهِ فَأَفْجَعَ فَقْدُهُ الآلَ الخِيَارا
من شعر الشيخ حسين السندي