ثالثا: مبحث النبوة
المبحثُ الثالثُ: في النبوةْ فأحسن الأخذ له بقوةْ
مفهومُها: بُلُوغُ إنسانٍ خبرْ عن ربهِ بلا توسطِ البشرْ
و هي على المدبِّرِ الحكيمِ واجبةٌ بالنظرِ السليمِ
لأنَّ خلق الخلقِ ذا أطباعٍ مختلفٍ داعٍ إلى النزاعِ
مع ابتناءِ عيشهِم في الأرضِ على انضمامِ بعضهم لبعضِ
فمسَّتِ الحاجةُ في الأزمانِ إلى رئيسٍ نافذَ السُلطانِ
و لو تخيروهُ لم يصطلحوا و لو رضوا ببعضِهم لم ينجحوا
لِعجزهم عن وضع شرعٍ جامعِ و خُلفهم في مُقتضى الطبائعِ
فاقتضتِ الحكمةُ بعثُ الرُسُلِ و وضعُ شرعٍ للأمورِ فيصلِ
مُبصرينَ بالهُدى و الحكمةِ مُسددينَ بالحِجَى و العِصمةِ
مُطهَّرينَ غايَةَ التطهيرِ عن كل وصفٍ مُوجب السقيرِ
آتينَ بالبُرهانِ و الدلالةِ على ثُبُوتيِ مُدعي الرسالةِ
كيْ لا تكونَ حُجةٌ بعد الرُسُلْ للناسِ إذ جيئوا بإيضاحِ السُبُلْ
و غايةُ التكليفِ تعريضُ الملا لأنْ يفوزوا بالمَقَامَاتِ العُلا
فَمَنْ أطاعَ فازَ بالثوابِ و من عصى استحقَّ للعقابِ