بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
إِلَهِي غَارَتْ نُجُومُ سَمَائِكَ، وَ نَامَتْ عُيُونُ أَنَامِكَ، وَ هَدَأَتْ أَصْوَاتُ عِبَادِكَ وَ أَنْعَامِكَ، وَ غَلَّقَتِ الْمُلُوكُ عَلَيْهَا أَبْوَابَهَا، وَ طَافَ عَلَيْهَا حُرَّاسُهَا، وَ احْتُجِبُوا عَمَّنْ يَسْأَلُهُمْ حَاجَةً أَوْ يَنْتَجِعُ مِنْهُمْ فَائِدَةً، وَ أَنْتَ إِلَهِي حَيٌّ قَيُّومٌ، لَا تَأْخُذُكَ سِنَةٌ وَ لا نَوْمٌ، وَ لَا يَشْغَلُكَ شَيْءٌ عَنْ شَيْءٍ. أَبْوَابُ سَمَائِكَ لِمَنْ دَعَاكَ مُفَتَّحَاتٌ، وَ خَزَائِنُكَ غَيْرُ مُغْلَقَاتٍ، وَ أَبْوَابُ رَحْمَتِكَ غَيْرُ مَحْجُوبَاتٍ، وَ فَوَائِدُكَ لِمَنْ سَأَلَكَ غَيْرُ مَحْظُورَاتٍ، بَلْ هِيَ مَبْذُولَاتٌ. أَنْتَ إِلَهِي الْكَرِيمُ الَّذِي لَا تَرُدُّ سَائِلًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ سَأَلَكَ، وَ لَا تَحْتَجِبُ عَنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ أَرَادَكَ، وَ عِزَّتِكَ وَ جَلَالِكَ، وَ لَا تُخْتَزَلُ حَوَائِجُهُمْ دُونَكَ، وَ لَا يَقْضِيهَا أَحَدٌ غَيْرُكَ. اللَّهُمَّ وَ قَدْ تَرَانِي وَ وُقُوفِي وَ ذُلَّ مَقَامِي بَيْنَ يَدَيْكَ، وَ تَعْلَمُ سَرِيرَتِي، وَ تَطَّلِعُ عَلَى مَا فِي قَلْبِي وَ مَا يُصْلِحُ بِهِ أَمْرَ آخِرَتِي وَ دُنْيَايَ. اللَّهُمَّ إِنَّ ذِكْرَ الْمَوْتِ وَ أَهْوَالِ «1» الْمُطَّلَعِ وَ الْوُقُوفِ بَيْنَ يَدَيْكَ نَغَّصَنِي مَطْعَمِي وَ مَشْرَبِي، وَ أَغَصَّنِي بِرِيقِي، أَقْلَقَنِي عَنْ وِسَادِي، وَ مَنَعَنِي رُقَادِي. كَيْفَ يَنَامُ مَنْ يَخَافُ مَلَكَ الْمَوْتِ فِي طَوَارِقِ اللَّيْلِ وَ طَوَارِقِ النَّهَارِ؟ بَلْ كَيْفَ يَنَامُ الْعَاقِلُ وَ مَلَكُ الْمَوْتِ لَا يَنَامُ لَا بِاللَّيْلِ وَ لَا بِالنَّهَارِ، وَ يَطْلُبُ رُوحَهُ (قَبْضَ رُوحِهِ) بِالْبَيَاتِ وَ فِي آنَاءِ السَّاعَاتِ.
وَ كَانَ عليه السلام يَسْجُدُ بَعْدَ هَذَا الدُّعَاءِ، وَ يُلْصِقُ خَدَّهُ بِالتُّرَابِ، وَ يَقُولُ:
أَسْأَلُكَ الرَّوْحَ وَ الرَّاحَةَ عِنْدَ الْمَوْتِ، وَ الْعَفْوَ عَنِّي حِينَ أَلْقَاكَ.
مصدر النقل: مدينة الحكمة
23مشاهدة
