لقد عرفنا الرسول(صلى الله عليه وآله) الموقع القيادي لعترته وأهل بيته الأطهار وتجلى هذا الموقع بشكل واضح من خلال مسيرتهم المباركة بعد غياب الرسول(ص) عن مسرح القيادة، وانحراف الخلافة عن مسارها الصحيح.
قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ( إني تارك فيكم الثقلين ، كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، وانهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض )..،وقال : ( ما ان تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبدا… ) (۱) .
في نهج البلاغة عن علي عليه السلام: (أَلاَ إِنَّ اللِّسَانَ بَضْعَةٌ مِنَ الإنْسَانِ، فَلاَ يُسْعِدُهُ الْقَوْلُ إِذَا امْتَنَعَ).. لربما أراد الإنسان الانطلاق في الكلام والتعبير عما يجيش في صدره، فيعجز عن ذلك ولا يُسعفه اللسان لسبب نفسي مثلاً، على الرغم من أن اللسان جزء منه، وتحت إمرته وإرادته، وبتعبير الفرزدق: “أنا أشعر تميم، وربما أتت عليّ ساعة: نَزْعُ ضرسٍ أهونُ عليّ من قول بيت”.
بسم الله الرحمن الرحيم ((وإنك لعلى خلق عظيم)) سورة القلم
ـ المقدمة ـ في أهمية الأخلاق
هذه الاية الكريمة تمّجد بأخلاق النبي (صلى الله وعليه وآله) وتتكلم حول هذه الاخلاق الفاضلة التي بحق انها معجزة ولا غلو في ذلك وكيف لا يكون النبي الاكرم(صلى الله وعليه وآله) هو السّباق الى هذه الفضيلة التي لا تضاها في الفضل وهو القائل (إنما بعثت لاتمم مكارم الاخلاق) مع علمنا ان (إنما هذه تفيد الحصر يعني كل أهداف بعثة النبي الأكرم (صلى الله وعليه وآله) تتخلص في التكامل الأخلاقي ويكفي الأخلاق أهمية ان النبي (صلى الله وعليه وآله) يقول عنها ((جعل الله سبحانه مكارم الأخلاق صلة بينه وبين عباده فحسب أحدكم ان يتمسك بخلق متصل بالله)) (تنبيه الخواطر ص۳۶۲ ) او كما يقول أمير المؤمنين (عليه السلام) ((لو كنا لا نرجو جنة ولا نارا ولا ثوابا ولا عقابا، لكان ينبغي لنا ان نطالب بمكارم الأخلاق فانها مما تدل على سبيل النجاح)) مستدرك الوسائل ج۲
قال بعض المخالفين للشيعة: إن الكليني ذكر في كتاب الكافي: «أن الأئمة يعلمون متى يموتون، وأنهم لا يموتون إلا باختيار منهم» (انظر: أصول الكافي للكليني (۱/۲۵۸)، وكتاب: الفصول المهمة للحر العاملي، (ص ۱۵۵)). كما أن المجلسي ذكر في كتابه بحار الأنوار ۴۳/۳۶۴ حديثاً يقول: «لم يكن إمام إلا مات مقتولاً أو مسموماً». فإذا كان الإمام يعلم الغيب كما ذكر الكليني والحر العاملي، فسيعلم ما يقدَّم له من طعام وشراب، فإن كان مسموماً علم ما فيه من سم وتجنَّبه، فإن لم يتجنَّبه مات منتحراً؛ لأنه يعلم أن الطعام مسموم! فيكون قاتلاً لنفسه، وقد أخبر النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم أن قاتل نفسه في النار! فهل يرضى الشيعة هذا للأئمة؟!
الحمدُ للَّه ربِّ العالمين ، وصلّى اللَّه على عباده الذين اصطفى ، محمد وأهلِ بيته الطاهرين ، ولعنة اللَّهِ على أعدائهم إلى يوم الدين.
وبعد: فهذا بحثٌ موجزٌ ، عرضتُ فيه ما قام به أهل البيت عليهم السلام من جهود من أجلِ الحفاظ على السنة المشرّفة ، ووقايتها من عبث العابثين ، وما بذلوه من الجهود الحثيثة ، لتصل إلينا السنة كاملة سالمة ، دون أن يعكّر صفوها كذب الوضّاعين أو أخطاء الرواة.