نجم الولاية
تَبَسَّمَتِ الْمَنازِلُ والْحُقُولُ وَشاعَ الأُنْسُ فيها والْهَديلُ
وَسُجْفُ اللَّيْلِ مَزَّقَها ضِياءٌ فَلَنْ تُرْخَى لَهُ أَبَداً سُدُولُ
بَدا نَجْمُ الْوِلايَةِ في سَماءِ التَّ شَيُّعِ حَيْثُ لَيْسَ لَهُ أُفُولُ
فَقَدْ وُلِدَ الإِمامُ أَبُو تُرابٍ وَلَنْ يَأْتي لِحَيْدَرَةٍ مَثيلُ
مُعاوِيَةٌ لَهُ أَمْثالُ كُثْرٌ وَمِثْلُ أَبي تُرابٍ مُسْتَحيلُ
فَتىً أَعْطاهُ خالِقُهُ مَزايا تَمَنَّى الْبَعْضَ مِنْها جَبْرَئيلُ
يَطُولُ بِنا الْمَقامُ إِذا أَتَيْنا لِنَذْكُرَ بَعْضَها.. حَقّاً يَطُولُ
فَأَوَّلُها إِلى الإِسْلامِ سِبْقٌ وَآخِرُها هُوَ الْمَوْتُ النَّبيلُ
وَكُلُّ حَياتِهِ كانَتْ جِهاداً وَكانَ لِمَوْتِهِ وَقْعٌ ثَقيلُ
فَمَنْ ذا غَيْرُهُ انْتَشَرَتْ وراجَتْ فَضَائِلُهُ كَما انْتَشَرَ الْعَليلُ
وَكانَ الْبَعْضُ يَحْسِدُهُ، وَبَعْضٌ يَخافُ إِذا يَقُولُ فَلا يَقُولُ
وَبَعْضٌ كانَ يَبْغَضُهُ، وَبَعْضٌ لَهُ الشَّتْمَ الَّذي يُؤْذي يَكيلُ
وَكانَ الْبَعْضُ يَرْوي في سِواهُ الأ حاديثَ الَّتي فيها الْهَزيلُ
وَلكِنَّ الْفَضَائِلَ في عَلِيٍّ تَناقَلَها النَّواصِبُ والْعُدُولُ
وَلَمْ تُمْحَ الْمَثالِبُ عَنْ سِواهُ وَلكِنْ بانَ وانْتَشَرَ الْغَسيلُ
أَيا صِهْرَ الرَّسُولِ كَفاكَ فَخْراً بِأَنَّكَ أَنْتَ صاهَرَكَ الرَّسُولُ
«عَلِيٌّ خَيْرُكُمْ» قَدْ قالَ طهَ وَكانَ لَهُ كَما كَانَ الْفَصيلُ
وَأَعْطاهُ الْبَتُولَ بَيانَ فَضْلٍ بِأَنَّ الْخَيْرَ زَوْجَتُهُ الْبَتُولُ
وَكانَتْ تَشْرَئِبُّ لَها نُفُوسٌ عَلِيٌّ دُونَهُمْ عَنْها يَحُولُ
أَرادُوا أَنْ يُجارُوهُ بِفَضْلٍ فَخابَ الْقَصْدُ، وامْتَنَعَ الْوُصُولُ
وَلَمَّا أَنْ رَأَوا لا نَفْعَ مِمَّا أَرادُوا فَهْوَ نُورٌ مُسْتَطيلُ
وَلَيْسَ يَطالُهُ أَبَداً دُخانٌ إِذا يَعْلُو فَمَلْبَثُهُ قَليلُ
أَرادُوا النَّيْلَ مِنْهُ في رُؤاهُ عَسَى عَنْ خَطِّهِ أَحَدٌ يَميلُ
فَجاءَتْ عُصْبَةٌ تَلْغُو وَتَرْغُو وَلكِنْ كانَ يَنْقُصُها الدَّليلُ
وَأَمْلَتْ كَيْدَها ظَنّاً بِأَنْ لَنْ يُدافِعَ عَنْ مَعاقِلِهِ الأَصيلُ
فَأَقْبَلَ للدِّفاعِ شُيُوخُ عِلْمٍ لَدْيْهُمْ في الْمُحاوَرَةِ الأُصُولُ
فَبانَ الْحَقُّ في الدُّنْيا تَماماً لِذي عَيْنَيْنِ، واتَّضَحَ السَّبيلُ
فَلَنْ يَرْضَى بِغَيْرِ أَبي تُرابٍ مِنَ الأَجْيالِ فَوْقَ الأَرْضِ جيلُ
سِوى بَعْضِ الأُلَى ضَلُّوا، ومالُوا عَنِ التَّقْوى، وَلَيْسَ لَهُمْ عُقُولُ
وَإِلاَّ فالإِمامُ أَعادَ نَهْجَ الإ مامِ الْحَقِّ واللهُ الْكَفيلُ
بِأَنَّ النَّهْجَ هذا سَوْفَ يَبْقَى تُحيطُ بِهِ الأَدِلَّةُ والْخُيُولُ
فَدَوْلَةُ دينِنا الإِسْلامِ قامَتْ وَهذي دَوْلَةٌ لَيْسَتْ تَزُولُ
عَلَيْها ضَيْغَمٌ يَحْمي حِماها بِأَشْبالٍ لَهُمْ وَقْعٌ مَهُولُ
فَأَشْبالُ «الشَّهيدِ الْحَيِّ» كُثْرٌ وَإِنَّ رِعيلَهُ نِعْمَ الرَّعيلُ
رِجالٌ أَوْ نِساءٌ في لِواهُ صِغارٌ، أَوْ شَبابٌ، أَوْ كُهُولُ
سَيُبْدُونَ الْوِلاءَ لَهُ فَهذا سَليلُ الْمُرْتَضَى.. نِعْمَ السَّليلُ
وَسَوْفَ يَرُوجُ فِكْرُ الْعِشْقِ فيهِ وَسَوْفَ يُهَمَّشُ الْفِكْرُ الدَّخيلُ
لَنا خَطُّ «الشَّهيدِ الْحَيِّ» خَطٌّ وَناصِرُ خَطِّهِ الرَّبُّ الْجَليلُ
فَسَوْفَ تَرَوْنَ نَصْراً عَنْ قَريبٍ عَلى يَدِهِ الَّتي فيها الْفَتيلُ
وَأَفْواجاً بِهِ وَبِحِزْبِهِ في سَبيلِ اللهِ سَوْفَ يُرَى الدُّخُولُ
وَسَوْفَ يَؤُمُّنا في بَيْتِ إِيلٍ إِذا طَهُرَتْ مِنَ الْمُحْتَلِّ «إيلُ»
فَإِنَّ بَشائِرَ التَّوْفيقِ لاحَتْ وَ «غَزَّةُ» قَدْ بَدا مِنْها الرَّحيلُ
وَإِنَّ «الضَّفَةَ» الأُخْرَى الَّتي عَنْ ثَراها سَوْفَ تَنْدَحِرُ الْفُلُولُ
وَسَوْفَ يَجيءُ دَوْرُ «الْقُدْسِ» أَيْضاً وَ«حَيْفا» ثُمَّ «يافا» وَ«الْجَليلُ»
وَسَوْفَ تَكُونُ إِسْرائيلُ مُلْكاً بِأَبْطالِ الْجِهادِ لَنا يَؤولُ
فَحَتَّى ذلِكَ الْيَوْمِ الأَيادي سَتَبْقَى في بَنادِقِها الْحُلُولُ
وَسَوْفَ يَظَلُّ «إبْلِيسُ» ذَليلاً كَما هُوَ هَكَذا فيها ذَليلُ
فَساسَةُ هذِهِ الدُّنْيا جَميعاً يُنَغِّصُ عَيْشَهُمْ هذا الْقَبيلُ
لِهذا كانَ مَنْبُوذاً لَدَيْهِمْ وَ «نَصْرُ اللهِ» كانَ لَهُ الْقَبُولُ
شُجاعٌ كالْغَضَنْفَرِ في عَرينٍ تَحاشَتْ أَنْ تُدَنِّسَهُ الْوُعُولُ
وَهذا الشِّبْلُ مِنْ أَسَدِ الْبَرايا عَلِيٍّ.. لا يُرَى لَهُما خُمُولُ
فَإِنَّ اللهَ يَكْلَؤُهُمْ بِحِفْظٍ فَمِنْ أَعْمالِهِمْ شُفِيَ الْغَليلُ
وَكُلُّ الْمُسْلِمينَ يَقُولُ : مِنَّا عَلى ما قَدَّمُوا الشُّكْرُ الْجَزيلُ
فَلازالُوا، وَلازِلْنا نَراهُمْ يُظَلِّلُنا بِهِمْ ظِلٌّ ظَليلُ
وآخِرُ جُمْلَةٍ: أَهْدى طَريقٍ طَريقُهُما الْمُعَبَّدُ والْجَميلُ