آخر الأخبار

مكتبة القصائد

في رثاء سيد الشهداء و مصيبة العباس (عليه السلام)

75 سطرًا

للسيد جعفر الحلي

في رثاء سيد الشهداء و مصيبة العباس (عليه السلام)

وجه الصباح علي َّ ليل ٌ مظلمُ وربيع أيامي علي َّ محرمُ

والليل يشهد لي بأني ساهر إن طاب للناس الرقاد فهوموا

بي قرحة لو أنها بيلملم ٍ نسفت جوانبه وساخ يلملمُ

قلقا تقلبني الهموم بمضجعي ويغور فكري في الزمان ويتهمُ

من لي بيوم وغى يشب ضرامه ويشيب فود الطفل منه فيهرمُ

يلقي العجاج به الجران كأنه ليل وأطراف الأسنة أنجمُ

فعسى أنال من الترات مواضيا تسدى عليهن الدهور وتلحمُ

أوموتة بين الصفوف أحبها هي دين معشري الذين تقدموا

ما خلت أن الدهر من عاداته تروى الكلاب به ويظمى الضيغمُ

ويقدم الأموي وهو مؤخر ويؤخر العلوي وهو مقدمُ

مثل ابن فاطمة يبيت مشردا ويزيد في لذاته متنعمُ

يرقى منابر أحمد متأمرا في المسلمين وليس ينكر مسلمُ

ويضيق الدنيا على ابن محمد حتى تقاذفه الفضاء الأعظمُ

خرج الحسين من المدينة خائفا كخروج موسى خائفا يتكتمُ

وقد انجلى عن مكة وهو ابنها وبه تشرفت الحطيم وزمزمُ

لم يدر أين يريح بدن ركابه فكأنما المأوى عليه محرمُ

فمضت تأم به راق نجائب مثل النعام به تخب وترسمُ

متعطفات كالقسي موائلا وإذا رتمت فكأنما هي أسهمُ

حفته خير عصابة مضرية كالبدر حين تحف فيه الأنجمُ

ركب حجازيون بين رحالهم تسري المنايا أنجدوا أو أتهموا

يحدون في هزج التلاوة عيسهم والكل في تسبيحه يترنمُ

متقلدين صوارما هندية من عزمهم طبعت فليس تكهمُ

بيض الصفاح كانهن صحائف فيها الحمام معنون ومترجمُ

إن أبرقت رعدت فرائص كل ذي بأس وأم من جوانبه الدمُ

ويقومون عواليا خطية تتقاعد الأبطال حين تقومُ

أطرافها حمر تزين بها كما قد زين بالكف الخضيبة معصمُ

إن هز كل منهم يزنيه بيديه ساب كما يسيب الأرقمُ

وتقمصوا زرد الدموع كأنه ماء به غص الصبا يتنسمُ

و لصبر أيوب الذي ادرعوا به من نسج داود أشد وأحكمُ

نزلوا بحومة كربلا فتطلبت منهم عوائدها الطيور الحومُ

وتباشر الوحش المثار أمامهم أن سوف يكثر شربه والمطعمُ

طمعت أمية حين قل عديدهم لطليقهم في الفتح أن يستسلموا

ورجوا مذلتهم فقلن رماحهم من دون ذلك ان تنال الأنجمُ

حتى إذا اشتبك النزال وصرحت صيد الرجال بما تجن وتكتمُ

وقع العذاب على جيوش امية من باسل هو في الوقائع معلمُ

ما راعهم إلا تقحم ضيغم غير ان يعجظه ويدمدمُ

عبست وجوه القوم خوف الموت وال عباس فيهم ضاحك متبسمُ

قلب اليمين على الشمال وغاص في ال أوساط يحصد في الرؤس ويحطمُ

وثنى ابو الفضل الفوارس نكصا فرأوا أشد ثباتهم أن يهزموا

ما كر ذو بأس له متقدما إلا وفر ورأسه المتقدمُ

صبغ الخيول برمحه حتى غدى سيان أشقر لونها والأدهمُ

ماشد غضبانا على ملمومة غلا وحل بها البلاء المبرمُ

وله إلى الأقدام سرعة هارب فكانما هو بالتقدم يسلمُ

بطل تورث من ابيه شجاعة فيها أنوف بني الظلالة ترغمُ

يلقي السلاح بشدة من بأسه فالبيض تلثم والرماح تحطمُ

عرف المواعظ لا تفيد بمعشر صمواعن النبأ الأعظيم كما عموا

فانصاع يخطب بالجماجم والكلى فالسيف ينثر والمثقف ينظمُ

أوتشتكي العطش الفواطم عنده وبصدر صعدته الفرات المفعمُ

لو سد ذو الأقرنين دون وروده نسفته همته بماهو أعظمُ

ولو استقى نهر المجرة لارتقى وطويل ذابله إليها سلمُ

حامي الضعينة اين منه ربيعة أم أين من عليا أبيه مكدمُ

في كفه اليسرى السقاء يقله وبكفه اليمنى الحسام المخذمُ

مثل السحابة للفواطم صوبه ويصيب حاصبة العدو فيرجمُ

بطل إذا ركب المطهم خلته جبلا أشم يخف فيه مطهمُ

قسما بصارمه الصقيل وإنني في غيرصاعقة السما لا أقسمُ

لولا القضا لمحى الوجود بسيفه والله يقضي ما يشاء ويحكمُ

حسمت يديه المرهفات وانه وحسامه من حدهن لأحسمُ

فغدى يهيم بأن يصول فلم يطق كالليث إذ أطرافه تتقلمُ

أمن الردى من كان يذر بطشه أن البغاث إذا أصيب القشعمُ

وهوى بجنب العلقمي فليته للشاربين به يداف العلقمُ

فمشى لمصرعه الحسين وطرفه بين الخيام وبينهم متقسمُ

ألفاه محجوب الجمال كأنه بدر بمنحطم الوشيج ملثمُ

فأكب منحنيا عليه ودمعه صبغ البسيط كأنما هو عندمُ

قد رام يلثمث فلم يرى موضعا لم يدمه عض السلاح فيلثمُ

نادى وقد ملأ البوادي صيحة صم الصخور لهوله تتألم

أأخي يهنيك النعيم ولم أخل ترضى بأن أرزى وأنت منعم

أأخي من يحمي بنات محمد إن صرن يسترحمن من لا يرحمُ

ما خلت بعدك أن تشل سواعدي وتكف باصرتي وظهري يقصمُ

لسواك يلطم بالأكف و هذه بيض الضبا لك في جبيني تلطمُ

ما بي مصرعك الفضيع وهذه إلا كما أدعوك قبل وتنعمُ

هذا حسامك من يذب به العدا ولواك هذا من به يتقدمُ

هونت يابن أبي مصارع فتية والجرح يكنه الذي هو آلمُ

يا مالكا صدرالشريعة إنني لقليل في بكاك متممُ

شارك هذا المحتوى
73مشاهدة