عند تحليل ودراسة القرآن فان اول سؤال يطرح نفسه هو؛ هل ان القرآن قابل للفهم والدراسة؟ وهل بالامكان التفكير والتدبير في قضايا ومسائل القرآن أم ان هذا الكتاب لم يُعرض اساساً للمعرفة بل للتلاوة والقراءة او الثواب والتبرك والتيمن؟ يحتمل ان نقول في أنفسنا، انه لا داعي لمثل هذا السؤال ذلك أنّ أحدا لا يشك في مسألة أنّ القرآن كتاب للمعرفة. لكن نظراً للقضايا السلبية التي طرحت في العالم الاسلامي حول مسألة معرفة القرآن التي لعبت دوراً كبيراً في انحطاط المسلمين والموجودة جذورها لحد الآن في مجتمعنا، نرى أنفسنا ملزمين باعطاء توضيحات بهذا الخصوص:
أجمع علماء الشيعة على أن البسملة جزء من سورة الحمد وكل سور القرآن ، وكتابتها في مطالع السور أفضل شاهد على ذلك ، لأننا نعلم أن النص القرآني مصون عن أية إضافة ، وذكر البسملة معمول به منذ زمن النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) .
أما علماء السنة فاختلفوا في ذلك ، وصاحب المنار يجمع أقوالهم فيما يلي :
قال تعالى : ( انما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل به لغير الله فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا اثم عليه ، ان الله غفور رحيم ) (۱) .
وقال : ( قل لا أجد فيما أوحي الي محرما على طاعم يطعمه الا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير فانه رجس أو فسقا أهل لغير الله به فمن اضطر غير باغ ولا عاد، فان ربك غفور رحيم ) (۲) .
أكتشف د. طارق السويدان معجزة إلهية داخل آيات القرآن الكريم وذلك من خلال الربط بين علم الأرقام ومعانيها مثل تلك التي تخبرنا عن التساوي بين الرجل والمرآة من حيث عدد مرات تكرار كلمة “الرجل” و “المرآة” حيث تكرر ذكر كل منهما ۲۴ مرة.
وقد أمكنه الربط بين معنى التساوي في كل موضوع لجنسن بعدد مرات تكرارهما.
مستشرق أراد ان يبحث عن عيوب في القرآن الكريم فأنظروا ماذا وجدهذا المستشرق وهو الدكتور غاري ملير أستاذ الرياضيات والمنطق في جامعة تورنتو كندي الجنسية كان من المبشرين النشطين جداً في الدعوة الى النصرانية وايضاً هو من الذين لديهم علم غزير بالكتاب المقدس , هذا الرجل يحب الرياضيات بشكل كبير … لذلك يحب المنطق و التسلسل المنطقي للأمور …. في أحد الأيام أراد ان يقرأ القرآن بقصد ان يجد فيه بعض الأخطاء التي تعزز موقفه عند دعوته المسلمين لأعتناق الديانة النصرانية ….
على الرغم من قول المستشرقين بأنّ اللغة التي نزل بها القرآن الكريم هي أصح لغات العرب ؛ لكن تعصّبهم وإصرارهم دفعهم إلى القول بوجود بعض الأخطاء النحوية في القرآن .
الرد على الشبهة :
من الأمور المُسَلّمة هي : إنّ إعراب الكلمات في اللغة العربية قد جاءنا من الذين نطقوا بها ، وبعبارة أخرى : إنّ طريقة التلفّظ جاءت عن طريق النقل ، فنحن نلفظ كما لفظ آباؤنا وأجدادنا ، وهذه المسألة لا تحتاج إلى بحث عقلي .
كم هي جميلة وممتعة وروحانيّة تلك اللحظات التي نعيشها بين يدي «كتاب الله» في جلسة «عشق إلهى» يتحدث فيها الربّ العظيم الرحيم إلى عباده الطائعين والعاصين..
تتفاوت ردود فعل البشر إزاء الكوارث الطبيعية التي تحدث هنا وهناك، ويبرز على السطح صنفان رئيسان من ردود الفعل:
• الصنف الأول: التفجع والتألم لما حدث لبني جلدتهم من البشر.
• الصنف الثاني: الشماتة والفرح بما أصاب الآخرين. أعتقد أن الوقوف عند التألم فقط دون أخذ العبرة والعظة نظرة قاصرة ساذجة تؤدي إلى تمييع الآيات الإلهية والتدبر فيها. وقد تعرّض القرآن الكريم إلى أمثلة من المصائب التي أصابت بعض البشر – كما سيأتي- لا لكي نتألم فقط بل لكي نفهم ونتدبر ونستيقظ من الغفلة. كما أن الشماتة والفرح لا تتوافق مع روح القرآن الكريم الذي يتحسر على العباد شفقة عليهم “يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلاَّ كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُون” (يس /۳۰).
قال الله تعالى في كتابه العزيز{فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ }[۳]. يروي جمهور المفسرين من الشيعة والسنة , أن الكلمات التي تلقاها آدم عليه الصلاة والسلام من ربه , وتوسل إلى الله تعالى بها , أن يغفر ذنبه , ويقبل توبته , أنه سأل الله تعالى ذلك , بحق محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين , فقبل توبته , وغفر ذنبه .
الحقيقة هي أننا لا زلنا بعيدين جداً وتفصلنا مسافة طويلة عن القرآن. إذ ينبغي أن تكون قلوبنا قرآنية. وينبغي أن تأنس أرواحنا بالقرآن. ولو استطعنا أن نأنس بالقرآن، وأن نجعل لمعارف القرآن نفوذاً في قلوبنا وأرواحنا فإنّ حياتنا ومجتمعنا سيصبحان قرآنيين.
أوصي شبابنا الأعزاء أن يقرؤوا القرآن، ويأنسوا به ويجالسوه: «ما جالس هذا القرآن أحدٌ إلا قام عنه بزيادةٍ أو نقصان، زيادة في هدى أو نقصان من عمى». فكلما جالستم القرآن ونهضتم فإن حجاباً من حجب الجهالة يرتفع عنكم، وينفتح في قلوبكم منبع من منابع النورانية. لذا فإن الأنس بالقرآن ومجالسته وفهمه والتدبّر فيه كلّها أمورٌ ضروريّة.
يمكن القول بثقة تامة، وإطمئنان علميٍّ عالٍ، إنّ القرآن الكريم هو كتاب الحياة الأوّل بلا مُنازعٍ، كيف لا وهو الذي شهد على نفسه بذلك: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ…) (الأنفال/ ۲۴).
القرآن هو كلام الله العزيز و المعجزة الإلهية [۱] الخالدة التي زوَّد الله تعالى بها رسوله المصطفى ( صلى الله عليه و آله ) ، و هو الميراث الإلهي العظيم و المصدر الأول للعقيدة و الشريعة الإسلاميتين ، و الذي لا يُعْدَلُ عنه إلى غيره من المصادر مطلقاً .
حظي القرآن الكريم بمكانة كبرى عند المسلمين لم يحظ بها أي كتاب آخر سواه . فمنذ نزوله أحبّه المسلمون وتلو منه ما تيسر لهم ناء الليل ، وأطراف النهار ، حتى حفظوا آياته ، وفهموا معانيه ، واعتنوا بتفسيره واستجلاء مقاصده .
يلتقي القرآن مع العلمنة في قضايا الاهتمام المشترك مما يتصل بمساحة الشأن الدنيوي بوجه عام، بملاحظة أن النص القرآني لا يرى في الفكر العقلاني والعلمي خطرا على مشروعه الديني، ذلك أن هذا الرصيد الهائل من الكشوف العلمية التي استطاعت تسخير الطبيعة لإرادة الإنسان، تمثل من وجهة نظر عميقة ـ استجابة غير مقصودة ـ لهدف القرآن ودعوته، وبملاحظة أن إسقاط ـ هالة المقدس ـ عن الأشياء والأشخاص لا تتنافى من بعض الوجوه مع التفسير القرآني للإنسان ومنظومته العملية في تكوين العلاقات .
نزاهة موقف الشيعة
ان نسبة التحريف الى كتاب الله العزيز الحميد نسبة ظالمة ، تأباها طبيعة نص الوحي المضمون بقاؤه وسلامته عبر الخلود ، قال تعالى : ( انا نحن نزلنا الذكر وانا له لحافظون ) (۱) .