حول يوم الغدير
حبّذا يوم الغدير يوم عيد وسرور
إذ أقام المصطفى من بعده خير أمير
قائلاً هذا وصيّي في مغيبي وحضوري
وظهيري ونصيري ووزيري ونظيري
وهو الحاكم بعدي بالكتاب المستنير
والذي أظهره الله على علم الدهور
والذي طاعته فرض على أهل العصور
فأطيعوه تنالوا القصد من خير ذخير
فأجابوه وقد أخفوا له على الصدور
بقبول القول منه والتهاني والحبور
يا أمير النحل يا من حبّه عقد ضميري
والذي ينقذني من حر نيران السعير
والذي مدحته ما عشت أنسي وسميري
والذي يجعل في الحشر إلى الخلد مصيري
لك أخلصت الولا يا صاحب العلم الغزير
يورد ما جاء في الغدير وما حدث فيه عن خاتم النذر
ممّا روته الثقات في صحّة النقل وما أسندوا إلى عمر
قد رقى المصطفى بخم على الأقتاب لا بالونى ولا الحصر
إذ عاد من حجّة الوداع إلى منزله وهي آخر السفر
وقال يا قوم إنّ ربّي قد عاودني وحيه على خطر
إن لم أبلّغ ما قد أمرت به وكنت من خلقكم على حذر
وقال إن لم تفعل محوتك من حكم النبيين فاخش واعتبر
إن خفت من كيدهم عصمتك فاستبشر فإنّي لخير منتصر
أقم علياً عليهم علماً فقد تخيّرته من البشر
ثمّ تلا آية البلاغ لهم والسمع يعنو لها مع البصر
وقال قد آن أن أجيب إلى داعي المنايا وقد مضى عمري
ألست أولى منكم بأنفسكم قلنا بلى فاقض حاكماً ومر
فقال والناس محدقون به ما بين مصغ وبين منتظر
من كنت مولى له فحيدرة مولاه يقفو به على أثري
يا رب فانصر من كان ناصره واخذل عداه كخذل مقتدر
فقمت لما عرفت موضعه من ربّه وهو خيرة الخير
فقلت يا خيرة الأنام بخ جاءتك منقادة على قدر
أصبحت مولى لنا وكنت أخاً فافخر فقد حزت خير مفتخرحول يوم الغدير
ديوان السادة
34
سطرًا