باب أعمال يوم الجُمعة أورده الشيخ عباس القمي في كتابه مفاتيح الجنان، وقد ذكر فيه جانبا من الأعمال المهمة في هذا اليوم والتي حثت عليها الروايات الشريفة الواردة عن أئمة أهل البيت (عليهم السلام).
الحادي والعشرون: من أعمال يوم الجمعة أن يدعو إذا زالت الشّمس بما رواه محمّد بن مسلم عن الصّادق (صلوات الله وسلامه عليه) وهو على ما أورده الشّيخ في (المصباح) أن يقول:
لا إلهَ إلاّ اللهُ، وَاللهُ أكبَرُ، وَسُبحانَ اللهِ وَالحَمدُ للهِ، الَّذي لَم يَتَّخِذ وَلَداً وَلَم يَكُن لَهُ شِريكٌ في المُلكِ وَلَم يَكُن لَهُ وَليُّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرهُ تَكبيراً.
ثمّ يقول: يا سابِغَ النِّعَمِ، يا دافِعَ النِّقَمِ، يا بارئَ النَّسَمِ، يا عَليَّ الهِمَمِ يا مُغشيَ الظُّلَمِ، يا ذا الجودِ وَالكَرَمِ، يا كاشِفَ الضُّرِّ وَالألَمِ، يا مُؤنِسَ المُستَوحِشينَ في الظُّلَمِ، يا عالِمـاً لا يُعَلَّمُ، صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَافعَل بي ما أنتَ أهلُهُ، يا مَنِ اسمُهُ دَواءٌ، وَذِكرُهُ شِفاءٌ، وَطاعَتُهُ غَناءٌ، ارحَم مَن رَأسُ مالِهِ الرَّجاءُ، وَسِلاحُهُ البُكاءُ. سُبحانَكَ لا إلهَ إلاّ أنتَ يا حَنَّانُ يا مَنَّانُ يا بَديعَ السَّماواتِ وَالأرضِ، يا ذا الجَلالِ وَالإكرامِ.
الثَّاني والعشرون: أن يصلّي فريضة الظّهر يوم الجمعة بسورة الجمعة والمنافقين والعصر بالجمعة والتّوحيد.
روى الشّيخ الصّدوق عن الصّادق (عليه السلام) قال: «من الواجب على كلّ مؤمن إذا كان لنا شيعة أن يقرأ في ليلة الجمعة بالجمعة وسبّح اسم ربّك الأعلى وفي صلاة الظّهر بالجمعة والمنافقين، فإذا فعل ذلك كأنّما يعمل بعمل رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وكان جزاؤه وثوابه على الله الجنّة».
وروى الكليني بسند كالصّحيح عن الحلبي قال: سألت الصّادق (عليه السلام) عن القراءة في الجمعة إذا صلّيت وحدي (أي لم أصل الجمعة وصلّيت صلاة الظّهر) أربعاً أجهر بالقراءة. فقال: «نعم، وقال: اقرأ بسورة الجمعة والمنافقين في يوم الجمعة».
الثَّالث والعشرون: روى الشّيخ الطّوسي (رضي الله عنه) عند ذكر تعقيب صلاة الظّهر يوم الجمعة، عن الصّادق (صلوات الله وسلامه عليه) قال: «من قرأ يوم الجمعة حين يسلّم الحمد سبع مرّات وقُل أعوذُ بِرَبِّ النّاسِ سبع مرّات، وقُل أعوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ سبع مرّات، وقُل هُوَ الله أحدٌ سبع مرّات، وقُل يا أيُّها الكافِرونَ سبع مرّات، وآخر البراءة وهو آية لَقَد جاءكُم رَسولٌ مِن أنفُسِكُم، وآخر سورة الحشر لَو أنزَلنا هذا القُرآنَ… الى آخر السّورة، والخمس من آل عمران إنَّ في خَلق السَّماوات وَالأرضِ…الى… إنَّكَ لاتُخلِفُ الميعادَ كفي ما بين الجمعة الى الجمعة».
الرّابع والعشرون: وروي عنه (عليه السلام) قال: «من قال بعد صلاة الفجر او بعد صلاة الظّهر: اللهُمَّ اجعَل صَلاتَكَ وَصَلاةَ مَلائِكَتِكَ وَرُسُلِكَ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ لم يكتب عليه ذنب سنة».
وقال أيضاً: «من قال بعد صلاة الفجر او بعد صلاة الظّهر: اللهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَعَجِّل فَرَجَهُم ، لم يمت حتّى يدرك القائم (عليه السلام)».
أقول: الدّعاء الأول من هذين وهو: اللهُمَّ اجعل… الخ، يورث الأمن من البلاء الى الجمعة القادمة إذا دعي به ثلاث مرّات بعد فريضة الظّهر يوم الجمعة.
وروى أيضاً: «من صلّى على النبيّ وآله (عليهم السلام) بين فريضتي يوم الجمعة كان له من الأجر مثل الصلاة سبعين ركعة».
الخامس والعشرون: أن يقرأ الدّعاء: يا مَن يَرحَمُ مَن لا تَرحَمُهُ العِبادُ أضغط هنا …، والدّعاء: اللهُمَّ هذا يَومٌ مُبارَكٌ أضغط هنا…، وهذان من أدعية الصّحيفة الكاملة.
السّادس والعشرون: قال الشّيخ في (المصباح): روي عن الائمّة (عليهم السلام): «إنّ من صلّى الظّهر يوم الجمعة وصلّى بعدها ركعتين يقرأ في الاُولى الحمد وقل هو الله أحدٌ سبع مرّات وفي الثّانية مثل ذلك، وبعد فراغه: اللهُمَّ اجعَلني مِن أهلِ الجَنَّةِ الَّتي حَشوُها البَرَكَةُ وَعُمَّارُها المَلائِكَةُ، مَعَ نبينّا مُحَمَّدٍ (صلى الله عليه وآله) وَأبينا إبراهيمَ (عليه السلام)، لم تضرّه بليّة ولم تصبه فتنة الى الجمعة الاخرى، وجمع الله بينه وبين محمّد وبين إبراهيم (عليه السلام)».
قال العلاّمة المجلسي (رحمه الله): إذا دعا بهذا الدّعاء من لم يكن من سلالة النبي (صلى الله عليه وآله) فليقل عوض وابينا وابيه.
أعمال عصر الجمعة
السّابع والعشرون: روي إنّ أفضل ساعات يوم الجمعة بعد العصر وتقول مائة مرّة: اللهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَعَجِّل فَرَجَهُم.
وقال الشّيخ: يستحبّ أن يقول مائة مرّة: صَلَواتُ الله وَمَلائِكَتِهِ وَأنبيائِهِ وَرُسُلِهِ وَجَميعِ خَلقِهِ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ، وَالسَّلامُ عَلَيهِ وَعَلَيهِم وَعَلى أرواحِهِم وَأجسادِهِم وَرَحمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ.
وروى الشّيخ الجليل ابن ادريس في السّرائر عن جامع البزنطي عن أبي بصير قال: سمعت جعفر الصّادق (صلوات الله وسلامه عليه) يقول: «الصلاة على محمّدٍ وآل محمّدٍ فيما بين الظّهر والعصر تعدل سبعين حجّة ومن قال بعد العصر يوم الجمعة: اللهمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ الأوصياءِ المَرضيّينَ بِأفضَلِ صَلَواتِكَ، وَبارِك عَلَيهِم بِأفضَلِ بَرَكاتِكَ، وَالسَّلامُ عَلَيهِم وَعَلى أرواحِهِم وَأجسادِهِم، وَرَحمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ، كان له مثل ثواب عمل الثّقلين في ذلك اليوم».
أقول: هذه صلاة مرويّة بما لها من الفضل الكثير في كتب مشايخ الحديث بأسناد معتبرة جداً، والأفضل أن يكرّرها سبع مرّات، وأفضل منه عشر مرّات.
فعن الصّادق (صلوات الله وسلامه عليه) قال: «من صلّى بهذه الصلاة حين يصلّي العصر يوم الجمعة قبل أن ينفتل من صلاته عشر مرّات صلّت عليه الملائكة من تلك الجمعة الى الجمعة المقبلة في تلك السّاعة».
وعنه (عليه السلام) أيضاً قال: «إذا صلّيت العصر يوم الجمعة فصلّ بهذه الصلاة سبع مرّات».
وروى الكليني في الكافي أنّه إذا صلّيت العصر يوم الجمعة، فقل: اللهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ الأوصياءِ المَرضيّينَ بِأفضَلِ صَلَواتِكَ، وَبارِك عَلَيهِم بِأفضَلِ بَرَكاتِكَ، وَالسَّلامُ عَلَيهِ وَعَلَيهِم وَرَحمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ، فإنّ من قالها بعد العصر كتب الله عزّ وجلّ له مائة الف حسنة، ومحا عنه مائة الف سيّئة، وقضى له بها مائة ألف حاجة، ورفع له بها مائة ألف درجة.
وقال أيضاً: روي أنّ من صلّى بهذه الصلاة سبع مرّات ردّ الله اليه بعدد كلّ عبد من العباد حسنة، وتقبّل منه عمله في ذلك اليوم وجاء يوم القيامة وبين عينيه النّور». وسياتي في خلال أعمال يوم عرفة صلوات من صلّى بها على محمّدٍ وآل محمّدٍ (صلوات الله وسلامه عليهم) سرّهم.
الثّامن والعشرون: أن يقول بعد العصر سبعين مرّة: أستَغفِرُ الله وَأتوبُ إلَيهِ ليغفر الله ذنوبه.
التّاسع والعشرون: قراءة إنّا أنزلناهُ مائة مرّة، روي عن الإمام موسى الكاظم (عليه السلام) قال: «إن لله يوم الجمعة الف نفحة من رحمته يعطي كلّ عبد منها ما شاء فمن قرأ بعد العصر يوم الجمعة إنّا أنزَلناهُ مائة مرّة وهب الله له تلك الالف ومثلها».
الحادي والثّلاثون: قال الشّيخ الطوسي (رحمه الله): آخر ساعة يوم الجمعة الى غروب الشّمس هي السّاعة الّتي يستجاب فيها الدّعاء فينبغي ان يستكثر من الدّعاء في تلك الساعة. وروي أنّ تلك السّاعة هي إذا غاب نصف القرص وبقي نصفه. وكانت فاطمة (عليها السلام) تدعو في ذلك الوقت، فيستحب الدّعاء فيها.
ويستحبّ ان يدعو بالدّعاء المروي عن النبّيّ (صلى الله عليه وآله) في ساعة الاستجابة، سُبحانَكَ لا إلهَ إلاّ أنتَ يا حَنّانُ يا مَنّانُ يا بَديعَ السَّماواتِ وَالأرضِ يا ذَا الجَلالِ وَالإكرامِ.
ويستحبّ دعاء السّمات في آخر ساعة من نهار الجمعة.
واعلم انّ ليوم الجمعة نسبة وانتماء الى إمام العصر (عجّل الله تعالى فرجه) من نواحي عديدة، ففيه كانت ولادته السّعيدة، وفيه يفيض السّرور بظهوره وترقب الفرج وانتظاره فيه أشدّ ممّا سواه من الأيام، وستجد فيما سنورده من زيارته الخاصّة في يوم الجمعة هذه الكلّمة: هذا يَومُ الجُمُعَةِ وَهُوَ يَومُكَ المُتَوَقَّعُ فيهِ ظُهورُكَ، وَالفَرَجُ فيهِ لِلمُؤمِنينَ عَلى يَدَيكَ.
والواقع أنّ الجمعة إنّما عُدّت عيداً من الأعياد الأربعة لما سيتفق فيها من ظهور الحجّة (عليه السلام) وتطهيره الأرض من أدران الشّرك والكفر وأقذار المعاصي والذنوب ومن الجبابرة والملحدين والكفّار والمنافقين، فتقرّ عيون الخاصّة من المؤمنين وتسرّ أفئدتهم بإظهاره كلّمة الحق، واعلاء الدّين وشرائع الايمان، وأشرقت الأرض بنور ربّها، وينبغي في هذا اليوم أن يُدعى بالصلاة الكبيرة، ويُدعى أيضاً بما أمر الرّضا (عليه السلام) بأن يُدعى به لصاحب الأمر (عليه السلام):
صلاة أبي الحسن الضراب الأصبهاني
وينبغي أن لانهمل ذكر الصلاة المنسوبة الى أبي الحسن الضرّاب الأصبهاني وقد رواها الشّيخ والسّيد في أعمال عصر يوم الجمعة. وقال السيّد: هذه الصلاة مرويّة عن مولانا المهدي (صلوات الله وسلامه عليه)، وإن تركت تعقيب العصر يوم الجمعة لعذر من الأعذار فلا تترك هذه الصلاة أبداً لأمر أطلعنا الله جلّ جلاله عليه، ثمّ ذكر الصلاة بسندها، وقال الشّيخ في (المصباح): هذه صلاة مرويّة عن صاحب الزّمان (عليه السلام) خرجت الى أبي الحسن الضّرّاب الاصبهاني بمكّة ونحن لم نذكر سندها رعاية للاختصار وهي:
Leave a Reply