شاعر: علي عسيلي العامليرادود: باسم الكربلائي
هَاجَرٌ يَا بِشْرُ مِنْكَ تَرْجُوا الْبُشْرَى…إِنْ قَضَى مَحْبُوبِي لَا أُرِيدُ الْعُمْرَا
يُذْبَحُ إسماعيلي فِي سَبِيلِ الزَّهْرَا
مِنْ سَنَى اللَّهِ تَدَلَّى…مِثْلَ بَدْرٍ قَدْ تَجَلَّى…فِي سَمَائِي
أَوَّلٌ مِنْ بَيْنِ أَرْبَعِ…وَ عَلَى الْقَلْبِ تَرَبَّعْ…بِالضِّيَاءِ
مُنْذُ أَنْفَاسِ الْوِلَاَدَة…كَانَ قُرْبَانَ الشَّهَادَة…وَ الْفِدَاءِ
لَا تَسَل كَيْفَ وَ مَاذَا…إِنَّهُ الْعَبَّاسُ هَذَا…كَرْبَلَائِي
قَالَ فِي أحْشَائِي نَاطِقًا بِالنُّورِ…قَبْلَهَا يَا أُمَّيْ كُنْتُ عِنْدَ الطُّورِ
مِنْ عَلِيٍّ شَعَّ لِلثُّرَيَّا فَجْرَا
قِيلَ مَاتَتْ بِنْتُ طَاهَا…وَ أَنَا دَوْمًا أَرَاهَا…مِلئَ عَيْنِي
سَبْعَةَ الْأيَّامِ أَسَعَى…عِنْدَهَا سَمْعًا…وَ طَوعَا ذَاكَ دَيْنِي
وَ لِي إِبْرَاهِيمُ يَشْهَدْ…قَدْ نَصَرْتُ الْيَوْمَ أَحْمَدْ…بِالْيَدَيْنِ
بِالدُّعَاء قَلْبِي أَلَحَّا…أَنْ أَرَى الْعَبَّاسَ ذِبْحَا…للحُسَيْنِ
إِنَّمَا السِّبْطَانِ كَالْصَّفَا وَ الْمَروَة…رَبِّي إقْبَلْ سَعِيَّي نِيَّتِي لَوْ خُطْوَة
كُلَّمَنْ مَنْ يأيتهم لَمْ يُضَيِّعْ سَيْرَا
خِدْمَةُ السِّبْطَيْنِ بِرٌّ…وَ هِيَ يَا عَبَّاسُ بَرٌّ لِلسَّلَاَمَة
هَكَذَا رَبَّيْتُ إِبْنِي…لِثَوَانِي الْعُمَرُ اِبْنِي…لِلْإمَامَة
إِنَّ تَكُنْ عَبْدَ الْعَقِيلَة…رُتْبَةٌ تِلْكَ جَلِيلَة…وَ كَرَامَة
وَ بِهَا تَرْفَعْ راسِي…عَالِيًا دُونَ اِنْتِكَاسِي…فِي الْقِيَامَة
حِينَ تَرْضَى الْأُمُّ ذَاكَ رِضَا الرَّحْمَانِ
وَ الَّذِي يُرْضِينِي إِنْ تَكُنْ قُرْبَانِي
أَنْتَ نَذْرُ الْعُمْرِ فَالتُّوفِي النَّذْرَا
قَالَ يَا بِنْتَ الْفُحُولَة…مَثَلِي لَيْثُ الْبُطولَة…كَيْفَ أُغْلَب
لَقَبِي كَبْشُ الْكَتِيبَة…صَوْلَتَي تُدْعَى الْعَجِيبَة…حِينَ أَغْضَبْ
قَسَمًا وَ اللهُ يَعْلَمْ…إِنَّنِي إِنْ دِسْتُ زَمْزَم…لَسْتُ أَشَرَب
أُمُّ قَرِّي فِي مَنَامِي…يُقْتَلُ إِسْمَاعِيلُ ضَامِّي…دُونَ زَيْنَب
إِنَّ هَذَا فَخْرِي مُنْذُ يَوْمِ الذَّرِّ…خُطَّ فَوْقَ النَّحْرِ وَقْفُ أُمُّ الْخِدْرِ
يَا لَهُ مِنْ قَدَرِ قَدْ كَفَلْتُ الْحَوَرَا
وَ أَتَى بِشْرُ اِبْنُ حَذْلَم…نَاعِيًا عِيسَى لِمَرْيَم…إِذْ تَجَّدَل
نَهَضَتْ أُمُّ الْأَمَاجِد…هَمُّهَا فِي الْكَلِّ وَاحِد…عَنْهُ تَسْأَل
قَالَ بِشْرٌ لَمْ يُشَبَّه…شَاهَدَ الْمُخْتَارُ صَلْبَه…مَا تَبَدَّلْ
فَوْقَ عَسَّالٍ ذَبيحَا…عَافِرَ الْجِسْمِ طَرِيحَا…لَمْ يُغَسَّلْ
لَمْ تَسَل يَا نَاعي أَيْنَ عُونٌ جَعْفَر…أَيْنَ عَبْدُاللَّهِ أَيْنَ ذَاكَ القَسوَر
هَمُّهَا فِي ضَامٍ عَافِرٍ فِي الْغَبرى
عِنْدَمَا زَفُّوا إِلَيْهَا…خَرَّ طِفْلٌ مِنْ يَدَيْهَا…لِلرُّغَامِ
اُسْمُ ذَاكَ الطِّفْلُ فَضْلُ…وَ هُوَ لِلْعَبَّاسِ شِبْلُ…ذُو اِقْتِحَامِ
رَاحَ يَبْكِي وَ هُوَ يَسْأَلْ…كَيْفَ عَبْدُاللَّهِ يُقْتَلْ…بِالسِّهَامِ
وَ أَنَا عَنْ ذَاكَ قَاصِر…لَمْ أَكُنْ فِي الْطَّفِ نَاصِرْ…لِإمَامِي
إِنَّ هَذَا الطِّفْلَ فَرْعُ ذَاكَ الْأَصْلِ…لَوْ غَدَى فِي الْطَّفِ لَنْبَرى لِلْقَتْلِ
شَاهِرًا مَاضِيِهِ لَا يَهَابُ السُمْرَا
أَصْبَحَتْ بَابَ الرَّجَاءِ…فَهِيَ دُسْتُورُ الْوَفَاءِ…للإكارِم
إِنَّهَا أُمُّ الْبَصيرَة…لَيْسَ تَخْشَى فِي الشَّعِيرَة…لَوْمَ لَائِمْ
آهِ كَمْ صَاحَتْ وَ نَاحَتْ…عَيْنُهَا بِالدَّمْعِ آخت…عَيْنَ فَاطِم
لَمْ تَمُتْ مَوْتَ الْفَقِيدَة…إِنَّمَا مَاتَتْ شَهِيدَة…فِي الْمَآتِم
صَوْتُهَا فِي الْقَبْرِ يَا صَرِيعَ الدَّمِعَة…لَمْ تَزَلْ تَأْتِيهِ فِي ليالي الْجُمْعَة
تارتً تَنْعَاهُ ثُمَّ تَبْكِي طُورَا
مصدر النقل: موقع القصائد الولائية
2مشاهدة